دروس من استفتاء استقلال إسكتلندا… مش أحسن من سوريا و العراق؟

يجري اليوم استقتاء في إسكتلندا حول استقلالها عن المملكه المتحده و هي وحده عمرها ٣٠٠ عام و تشكلت بعد تاريخ طويل من الحروب بين إسكتلندا و إنجلترا. هناك دروس رئيسيه لنا في مصر و شعوب الشرق الأوسط:

١- الشعوب و الامم الحيه لا تخشي مواجهه دعاوي الانفصال و مواجهه مشكلاتها. تجنب تلك المواجهه تحت شعارات الوحده لا يودي الا للفرقه.

مثلا تخيل ماذا كان سيحدث لو ان عراق صدام حسين اجري استفتاءا حول استقلال كردستان عوضا عن شن هجوم كيماوي ضدهم و إجبارهم علي العمل علي الانفصال بالقوه العسكريه. كان ذلك الاستفتاء سيوضح بسهوله لأكراد العراق ان بقاءهم في الإتحاد العراقي افضل طالما كان هناك توزيع عادل للثروه و حفاظ علي حقوقهم المدنيه و الانسانيه و اللغويه.

لذلك العجيب ان هناك من يرددون نغمه مش أحسن من سوريا و العراق التي نسمعها الان ناسين ان ما أودي لسوريا و العراق الحاليين هو الاستبداد و الديكتاتوريه.

٢- الاستفتاءات في الغالب تودي لتجنب الانفصال:

في ١٩٩٥ تم استفتاء في اقليم كوبيك المتحدث بالفرنسية كي يستقل عن كندا. انتهي الاستفتاء بفوز لا بأغلبية ضعيفه للغايه. بعد ذلك الاستفتاء انتهت تماماً نغمه استقلال كوبيك من الحياه الكنديه. لماذا؟ لان الناس صوتوا بشكل حر و انتهي الامر بالبقاء في الاتحاد الكندي.

في رأينا انه غالبا ما سينتهي الاستفتاء علي انفصال إسكتلندا بذات الطريقه.

٣- النقاش الدائر في إسكتلندا الان هو درس كبير للجميع:

لا يتهم الإنجليز الاسكتلنديين بالخيانه مثلا. لماذا؟ لان هدف اي شعب هو ان يعيش حياه افضل. الدول و الاتحادات تقوم لجعل الشعوب افضل لا العكس.

لذلك نستغرب عندما يقول احدهم لنضحي بجيلين من اجل الدوله. او ليموت ملايين من الشعب من اجل ان تحيا الدوله. او نعيش عيشه ضنك من اجل الدوله او ان دوله بلا كهربا افضل من كهربا بلا دوله. الحقيقه ان الدول تقوم من اجل الشعوب لا العكس.

و قد كتبنا في السابق بالمصادر العلميه عن دور الدوله:

https://m.facebook.com/jawda.org/photos/a.569049626498588.1073741838.524906364246248/647582425311974/?type=1&permPage=1

الدور الحقيقي للدوله هو الدفاع عن الشعب و رفاهيته. لا العكس.

ان كل من يطالب الشعب بالتضحية من اجل الدوله هو فقط يطالب بالتضحية من اجل الحاكم.

٤- مصالح الشعوب هي المهمه:

و نحن نقول ذلك عن اعتقاد كامل ان الوحده هي من مصلحه شعوب المنطقه، و لكن الشعوب تحت الاستبداد و الاستعباد لا تستطيع ان تختار طريق الوحده لانها في ظروف غير طبيعيه. الشعوب الحره تختار وحده دائمه و مستدامه.

مثلا. احد النقاشات الدائره الان في إسكتلندا هو انه اذا انفصلت إسكتلندا فان من مصلحتها الإبقاء علي الجنيه الاسترليني كعمله إسكتلندا. لماذا؟ لان البنوك الإسكتلندية مثل أر بي آس لن تستطيع التنافس عالميا بعمله جديده. و ان اسعار السلع في إسكتلندا ستزيد بسبب تقلبات و عمولات سعر الصرف نظرا لان إسكتلندا ستكون اكبر مستورد من بقيه المملكه المتحده. و انه اذا لم توافق المملكه المتحده ان يكون بنك إنجلترا هو مصدر عمله إسكتلندا فان إسكتلندا ستتراجع عن تحمل نصيبها في ديون المملكه المتحده.

انظر كيف ان الهدف هو المصالح الاقتصاديه و رفاهيه الشعوب.

الدول تتأسس من اجل الشعوب لا من اجل الزعيم.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s