مصر قدمت 100,000 شهيد للقضية الفلسطينية … الأسطورة

تتداول الأوساط السياسية والإعلامية معلومة مفادها أن مصر قدمت مائة ألف شهيد في دفاعها عن القضية الفلسطينية، ولا يستطيع أي باحث منصف أن يتجاهل ما قدمته مصر لصالح القضية، لكن العطاء المصري الحقيقي ظل سياسيا بالدرجة الأولى، وفي المرحلة الناصرية دون غيرها.

سأشرح ذلك توا ولكن بعد تحرير مسألة المائة ألف شهيد. ذلك أن الذين استشهدوا على أرض فلسطين في حرب عام 1948 لم يتجاوز عددهم 1161 شخصا بينهم مائة ضابط و861 جنديا ومائتا متطوع من خارج القوات المسلحة (الشهداء من رجال القوات المسلحة على الأقل أسماؤهم مسجلة ومحفوظة) وهذا الرقم أورده المؤرخ العسكري المصري اللواء إبراهيم شكيب في كتابه “حرب فلسطين 1948.. رؤية مصرية”، وهو رقم لم يختلف كثيرا عن تقييمات المصادر الأميركية، وإن بالغت فيه قليلا المصادر الإسرائيلية (موقع جويش فيرتال ليبرتي ذكر أن عددهم ألفا شهيد).

(للعلم: اللواء شكيب ذكر أن الجيوش العربية كلها قدمت في تلك الحرب 15000 شهيد و25 ألف جريح، وإسرائيل سقط منها ستة آلاف قتيل و15 ألف جريح).

وإذا جاز لنا أن نستطرد ونتتبع أرقام شهداء القوات المسلحة في الحروب اللاحقة، فإننا لا نستطيع أن نتجاهل المعلومات التي وردت على لسان الفريق محمد فوزي وزير الدفاع الأسبق، الذي ذكر أن شهداء عدوان 1956 حوالي ثلاث آلاف شخص، أما الذين استشهدوا في عام 1967 فعددهم عشرة آلاف، وشهداء حرب عام 1973 وصل عددهم إلى خمسة آلاف، الأمر الذي يعني أن العدد الإجمالي للشهداء منذ 1948 حتى الآن لا يزيد عددهم على عشرين ألف شخص. الأمر الذي يدحض رقم المائة ألف شهيد، ويبين أنه لا أساس علميا أو تاريخيا له.

أما لماذا قلت إن عطاء مصر للقضية الفلسطينية كان سياسيا بدرجة أكبر وفي المرحلة الناصرية دون غيرها؟ فردي أوجزه فيما يلي: إن الأداء العسكري للجيش المصري وللجيوش العربية كلها في عام 1948 كان ضعيفا بشكل عام، رغم وقوع عدة بطولات استثنائية وفردية، يكفي أن جيوش الدول العربية الست دخلت الحرب والعرب يسيطرون على 73% من الأرض وحصة الإسرائيليين لا تتجاوز 27%، وحين انتهت الحرب كان الطرفان قد تبادلا الحصص لصالح الإسرائيليين بطبيعة الحال.

ويشرح أطلس فلسطين الذي أصدره الدكتور سلمان أبو ستة ذلك الجانب بالتفصيل ويرجعه إلى ضعف الجيوش العربية وقلة خبرتها، في حين أن العصابات الإسرائيلية تفوقت في العدد وفى القدرة العسكرية والكفاءة القتالية (ضباط تلك العصابات كانوا من المحاربين الذين خاضوا معارك الحرب العالمية الثانية).

المصدر: مقال فهمي هويدي “مصر وفلسطين.. من يدافع عن من؟” http://goo.gl/mcKo4C



Categories: الأساطير و التابوهات في السياسه المصريه, تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: