أدوات تأسيس الفاشية … وسائل الإعلام (2

بعض نماذج العبارات الموظفة فى الكتابات الصحفية والبرامج التليفزيونية للترويج لخطاب كراهية فلسطين واختزال قضيتها وتجريم المقاومة وخطيئة تغليب اللحظى على المصيرى:

– لا ناقة لنا ولا جمل فى فلسطين،

– فعلنا الكثير ولم يرد أحد الجميل، وقفنا معهم فتدخلوا هم فى شئوننا الداخلية،

– حماس إرهابية شأنها شأن جماعة الإخوان وهى تحالفت مع الجماعة ضد مصر وأمنها القومى،

– حماس تورطت فى قتل الجنود المصريين وفى الإرهاب فى سيناء،

– قادة حماس يسكنون فنادق قطر ويستفزون إسرائيل باعتداءات على المدنيين ويضحون بدماء الفلسطينيين لتحقيق أهداف سياسية وضيعة،

– حماس تريد توريط جيش مصر فى حرب لضرب الدولة والمجتمع، الفلسطينيون صمتوا على شهداء جيشنا وشرطتنا تماما كما صمت من يدافع عن حماس من عناصر الطابور الخامس والخلايا الإخوانية النائمة فى مصر،

– مصر مأزومة ولا تملك تقديم الكثير من المساعدات الإنسانية والعلاجية، فتح معبر رفح يهدد الأمن القومى المصرى.

عبارات تتواتر إعلاميا بهدف تزييف وعى الناس وتشويه الحقائق. ففلسطين ليست غزة وغزة ليست حماس، والقضية الفلسطينية هى قضية شعب يعانى منذ بدايات القرن العشرين من استعمار استيطانى واحتلال ولم يمكن من ممارسة حقه فى تقرير المصير إلى اليوم.

الاعتداءات الإسرائيلية على القدس والضفة الغربية بالإجرام الاستيطانى والتهجير وتهديم المنازل والقمع الأمنى المستمر لم تتوقف أبدا، واستباحة إسرائيل لغزة تتكرر دوريا. بعد عقدين من «مفاوضات السلام» بين السلطة الفلسطينية فى رام الله والحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تحول التفاوض إلى عبث وفرغ حل الدولتين من المضمون بفعل الاستيطان وفصل القدس والضفة عن غزة، ومع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة والصمت العربى والعالمى لم يعد أمام الشعب الفلسطينى ــ فى تقديرى ــ إلا الانتفاض سلميا لانتزاع حقوقه.

المقاومة الفلسطينية هى دفاع مشروع عن النفس حين تعتدى إسرائيل، ولست من الذين يرون أن صواريخ المقاومة ستنتزع الدولة الفلسطينية المستقلة بل الانتفاضة السلمية هى التى تقدر على ذلك. العدد الأكبر من قادة حماس والجهاد الإسلامى والفصائل الأخرى لا يسكنون فنادق قطر، بل هم فى غزة ومنهم ومن أفراد أسرهم من استشهد خلال الأيام الماضية. ترابطات حماس وجماعة الإخوان المسلمين لها أن تباعد بين منظومة الحكم / السلطة الراهنة وبين حماس سياسيا، إلا أن مصر لا يمكن أن تدفعها الحسابات اللحظية والضيقة لتجاهل حقائق الجغرافيا والتاريخ والدور ولتصنيف حماس كعدو وإسرائيل كصديق.

لم يطالب المجتمع المدنى والكيانات السياسية المتعاطفة مع غزة فى مصر بتدخل الجيش المصرى ولا يريد أحد توريطه فى حروب أو مواجهات عسكرية ولم يبتعد مصرى وطنى عن إدانة الإرهاب الذى يسقط شهداء الجيش والشرطة. المطالبة هى بإنهاء مشاركتنا فى حصار قطاع غزة وفتح معبر رفح على نحو قانونى ومنتظم ومراقب من السلطات المصرية لكل اعتبارات السيادة والأمن القومى. المطالبة هى بالتضامن مع انتفاضة فلسطينية ثالثة تعيد المقاومة السلمية إلى الواجهة فى القدس والضفة وغزة، وتنهى عبث أوسلو التفاوضى.

بتشويه هذه الحقائق وبالسعى الردىء إلى تزييف وعى الناس يبتلع الشعب الفلسطينى فى طوائف «أشرار العرب»، وتختزل قضيته، ويمرر استمرار المشاركة المصرية فى حصار غزة وخطاب الكراهية الذى تروج له آلة الفاشية الجديدة فى الإعلام.

من مقال “أصناف العرب حسب إعلام فاشى” لكاتبه: عمرو حمزاوي والمنشور بجريدة الشروق

المصدر: http://www.shorouknews.com/columns/view.aspx…

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s