كيف تتعرف ان بحثا علميا ما هو بحث جيد؟

كثيراً ما تحفل الأخبار في مصر بأخبار اختراعات او ابتكارات قام بها علماء مصريون ستغير من الحياه علي وجه مصر و الارض. تعالوا نتعرف كيف يمكن للقارئ العادي ان يميز الحقيقه من الخيال.

اولا في كل مجال علمي في العالم توجد مجموعه من الدوريات العلميه المحترمه. يعتبر النشر في هذه الدوريات خاتما للجوده. لماذا؟ لان لكل من تلك الدوريات هيئه تحرير من افضل المتخصصين في المجال يقومون بمراجعه الأبحاث قبل النشر و يتأكدون من دقتها. مثلا في مجال الطب هناك New England journal of medicine او دوريه نيو أنجلند الطبيه و التي يعد النشر فيها شرفاً ما بعده شرف للمتخصصين في الطب. في الهندسه الكهربائية و الكمبيوتر يوجد IEEE و تنطق eye triple E و هي صاحبه السبق في نشر كل الاختراقات العلميه في مجال الهندسه الكهربائية و الإلكترونيات.

السؤال الاول أين نشر هذا الكلام و هل نشر في دوريه عالميه محترمه ام لا؟

ثانيا. لا يعني الحصول علي براءه اختراع ان الموضوع ناجح. يتطلب الحصول علي براءه اختراع فقط إثبات ان هناك شيئ جديد بالأمر. لا يعني ذلك انه مشروع او موضوع ناجح او قابل للتطبيق. الأهم هو ان الكثيرين يدعون انهم تقدموا بطلب للحصول علي براءه اختراع. لا يعني هذا اي شيئ الا تكلفه طباعه الطلب و دفع الرسوم. يمكن ان يقال هذا حتي عن أعاده اختراع العجله.

ثالثا. اي اختراع جديد له إمكانية النجاح تتسابق شركات العالم لتطبيقه و الحصول عليه. لذا السؤال هو من هي الشركات العالميه المهتمه و كم دفعت لتطوير الاختراع؟ ان غاب ذلك عن الخبر فاعلم ان احدهم يريد التدليس عليك و خداعك. مثلا لا يمكن تصور ان يتوصل باحث مصري لدواء لعلاج الإيدز و لا تقوم شركات الدواء في العالم بإعطائه بليون او اثنين بليون دولار لتطوير اكتشافه و هي شركات تنفق مئات البلايين علي تطوير الدواء.

رابعا. كلما ازداد الحديث عن كم ان هذا اختراع عظيم و كم انه سيغير الحياه علي وجه الارض كلما يجب ان يزداد الشك لديك؟ لماذا؟ اولا لان العلماء الحقيقين متواضعون. ثانيا لان الشركات العالميه لا تريد الكثير من الدعايه في المراحل الاولي من التطوير حتي لا يستيقظ منافسوها قبل الأوان.

خامسا. بالذات في أمور الدواء و حتي اجهزه تشخيص الأمراض diagnostic. توجد لدي كل دول العالم مراحل دقيقه و طويله قبل السماح للجهاز بان يعلن عنه و يستعمل علي مرضي حقيقين. تتولي هذه العمليه جهات مثل هيئه الغذاء و الدواء الأمريكيه FDA و التي تمنع الإعلان حتي عن اي دواء او جهاز تشخيص قبل موافقتها. تتضمن العمليه تجارب طويله محدده لإثبات ان الاختراع فعلا يعمل بنسبه خطأ مسموح بها و ان الأعراض الجانبيه لا تزيد عن المسموح. لماذا؟ لان لو نسبه الخطأ ٢٠٪ مثلا في جهاز تشخيصي معني ذلك ان هناك ٢٠٪ سيتلقون علاج لا يحتاجونه بما له من أعراض جانبيه false positive او ٢٠٪ لن يتلقون العلاج الذي يحتاجونه false negative و كلها أمور خطيره. لذا يحظر حتي الإعلان عن الأدوية و اجهزه التشخيص للعامه في مؤتمرات صحيفه و خلافه قبل موافقه FDA و يتعرض من يفعل ذلك للمسائلة القانونيه. و لذلك لا يخلو اعلان تلفزيوني في أمريكي عن دواء عن سرد كل أعراضه الجانبيه.

فكر في كل هذا الكلام السابق و فكر في اعلان الجيش عن اكتشاف دواء الالتهاب الكبدي الوبائي و غيره من الأمراض. قل لنا ما رأيك.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s