!كيف تسقط انقلابا بأساليب القرن الحادي و العشرين … الحلقه الرابعه: القوائم السوداء و لماذا تفشل في مصر و كيف ننجحها

How_to_Break_Coup4
اكثر ما يضايقنا انه من العجيب انه حتي الان لم تتم محاكمه افراد او تتبع المسئولين عن جرائم رابعه و النهضه و الحرس الجمهوري ومحمد محمود و أستاد بورسعيد و ماسبيرو و غيرهم من المذابح في العالم. إليكم هنا تجارب العالم في كيفيه عمل قوائم سوداء و تتبع المجرمين. الحقيقه اننا في مصر و ربما العالم العربي كله، نقوم بوضع قوائم سوداء كثيره ثم لا نتبع ذلك بفعل ثم نصمت طويلا ثم نعيد اكتشاف قوائم سوداء جديده، و هكذا. و هذا اسمه حرث في الماء و يخالف قواعد عمل القوائم السوداء. و يؤسفنا ان نقول ان كره كل ما هو غربي لدي المصريين تحول لعدم القدره علي الاستفادة من تجارب الآخرين، بالرغم ان ذلك هو اسهل طرق التقدم!
 
العجيب ان معظم القوائم السوداء الناجحه في الغرب اشتملت علي عرب! و مع ذلك ننسي ذلك كله. كما ان احد اهم روايات الانتقام (الكونت دي مونت كريستو) تم تحويلها لفيلم مصري شهير بعنوان أمير الانتقام قام ببطولته أنور وجدي و يحكي قصه سجين سياسي قام بالانتقام من ساجنيه! و المثير انه طور قائمه سوداء و اتبعها بفعل علي الارض. يعني الفيلم طبق الخطوات السليمه و الحقيقه فشلت! طبعا نحن ننسي كل ذلك.
 
اهميه القوائم السوداء و المحاكمات هي كالتالي:
١- منع المتورطين من دخول دول معينه. مثال ذلك نجاح الفلسطينيين في تقييد حركه بعض المسيولين الإسرائيلين من دخول أوروبا. و في هذا قيد كبير. كما انه يحد من النشاط الاقتصادي و هو احد اهم عوامل اسقاط الانقلابات. 
٢- تجنب التركيز علي شخص واحد. التركيز دوما علي الانتقام من السيد السيسي ذاته. بينما لديه حصانه رأس الدوله و يصعب اصطياده. في حين ان إعلامي مثل السيد عمرو اديب او سياسي مثل حازم الببلاوي او ضابط جيش مثل اللواء ممدوح شاهين متورطون أيضاً و لا حصانه لهم. لاحظ انه حتي الكونت دي كريستو ترك “سيسيه” للنهايه. 
٣- ان المنظومه كلها فاسده. و ان اصطياد البعض و منعه من دخول أوروبا و امريكا و جنوب شرق اسيا مثلا فيه نصر معنوي كبير كما انه سيثبت للجميع ان كبيرهم في الامارات او السعوديه لا يستطيع نفعهم كل الوقت. 
٤- تحذير لكل من يريد ان يرتكب مذابح في المستقبل ان هناك من يراقب و يحاسب. 
 
اهم ٥ قوائم سوداء ناجحه في تاريخ البشريه هي كالتالي:
١- قائمه اسرائيل في تتبع مجرمي النازي و آخرهم ادولف ايخمان الذي تتبعته اسرائيل في الأرجنتين لمده ١٥ عاما و أرسلت فريق للقبض عليه عاد به لإسرائيل و تمت محاكمته جنائيا و مات في سجن الرمله. و كان شعارها انه أينما ذهبوا فإسرائيل تبحث عنهم حتي في البرازيل و الأرجنتين و أقاصي الارض. 
٢- قائمه مذبحه ميونيخ و التي تتبعت اسرائيل منفذيها و تخلصت منهم. 
٣- قائمه حزب البعث العراقي التي تتبعت بها امريكا مجرمي نظام صدام حسين. و لعلنا جميعا نتذكر وضع صورهم علي ورق الكوتشينه و توزيعه. 
٤- قائمه مجرمي مذبحه سيربنيتسيا و علي رأسهم المجرم سلوبودان ميلوسوفيتس. 
٥- قائمه كامبس واتش (مراقبه الجامعات) التي وضعها دانيل بايبس لتتبع أساتذه الجامعات الأمريكيه ذوي الميول الفلسطينيه او الاسلاميه او العربيه. 
 
لماذا نجحت تلك القوائم السوداء و ما الذي يجمع بينها؟
 
١- ان هناك قائمه سوداء موحده و معلنه و معروفه. يعني لا توجد ٥٠ منظمه كل منها أعلنت ١٠ قوائم مثلا. 
 
٢- يوجد تعريف محدد لمن يوجد اسمه علي القائمه يشتمل علي ملف واضح و مقنع عن “جرائمه” 
 
٣- يوجد فعل محدد يعقب الإعلان عن القائمه السوداء. أسست اسرائيل وحده خاصه لتتبع مجرمي الحرب النازي و مولت تلك الوحده و عمل بها أناس متخصصون في التتبع و اقتفاء الأثر و كل من العاملين بالوحده ركز في شخص محدد يتنبعه و يقتفي اثره. و في كثير من الأحيان تم تركيز عمل كل الوحده في تتبع شخص معين حتي يتم تركيز الجهود و تحقيق النجاح (المصدر الثاني). 
 
نفس ذلك حدث في كل القوائم الناجحه. تم تأسيس منظمات خاصه للتتبع و للمحاكمه تكون تلك وظيفتها. 
 
قارن ذلك بالعمل العشوائي الموجود في مصر!
 
يمكن ان تقول ان هذا عمل اجهزه مخابرات و دول. انظر إذن للمثال الخامس و هو قائمه كامبس واتش (المصدر الثالث) و هي قائمه أسسها دانيل بايبس احد اكبر معادي الاسلام و الفلسطينيين في امريكا. لاحظ بايبس ان الجامعات في امريكا تتحول ان تكون ممالئه للحقوق الفلسطينيه. لذلك اسس في عام ٢٠٠٢ منظمه يرأسها وينفيلد مايرز و كون لها متطوعين في كثير من جامعات امريكا وظيفتهم “مراقبه” ما يحدث في جامعتهم و إبلاغ المنظمه الام بأسماء الاساتذه ذوي الميول الاسلاميه و تكوين ملف عنهم. 
 
عمل بسيط و سهل لأي متطوع و هم في الغالي طلبه جامعه ذوي ميول صهيونيه. مثلا يبلغون عن أستاذ قال كلمه شكر في الاسلام. او يبلغون عن أستاذ يستضيف حنان عشراوي لتتحدث. و هكذا. 
 
بعد تجميع الملف عن كل أستاذ “متعاطف” مع المسلمين، تقوم كامبس واتش بإرسال رساله تحذير له او تقوم بتنظيم مظاهرات ضده او يقوم كل أعضائها بإرسال خطابات لأداره الجامعه مطالبين بإقالته و هكذا. يوجد فعل منظم و نتيجه محدده لوضع الاسم في القائمه السوداء. 
 
تحولت كامبس واتش الي قوه ضغط كبيره في الجامعات. لولا وقوف بعض الجامعات و الاساتذه ضدها حيث تطوع بعض الاساتذه و دعوا ان توضع أسمائهم هم أيضاً علي القائمه اذا تم وضع زملائهم تضامنا. 
 
كيف نستفيد من تلك العبر و الدروس في حالتنا؟
 
١- انشاء منظمه خاصه لتتبع الاعلاميين و المثقفين المتورطين في الانقلاب (الاعلام المصري و العربي هو احد اهم وسائل الانقلاب). و انشاء منظمه اخري لتتبع المجرمين المشاركين في المذابح (موضوعها حلقه قادمه و هناك محاولات يقوم بها الاخوان المسلمون في هذا الصدد و لنا تعليق عليها – خصوصا انه ليس من العدل ان يعتمد الثوريون علي الاخوان ثم يشكون من الاخوان!). 
 
٢- هدف المنظمه الخاصه بالأعلاميين هي تكوين قائمه سوداء بأسماء الاعلاميين المحرضين علي العنف. تكوين ملف يحوي تسجيل كامل لكل ما قام به هؤلاء الاعلاميون من تحريض علي العنف و معاداه لحقوق الانسان و كذب. ثم منع هؤلاء الاعلاميين من دخول مناطق في العالم بأسرها و فضحهم في العالم و تحديد حركتهم و جعلهم متخوفين دوما من السفر و التأثير علي توجههم الإعلامي حتي لا يرتكبون جرائم اخري – و حبذا لو تم اصطيادهم في دوله غربيه و محاكمتهم فيها فعليا بتهم التحريض علي العنف. 
 
٣- يكون للمنظمه متطوعون في مصر و العالم. و يتم تنظيم المتطوعين بحيث توجد مجموعه في مصر تراقب كل ما ينشر عن ذلك الإعلامي بالذات تحركاته الخارجيه و تراقب ما يقوله هذا الإعلامي أيضاً من كذب لتضيفه لملفه الاسود. 
 
٤- توجد أيضاً مجموعات متطوعين حول العالم تتلقي أنباء وصول إعلامي ما في دولهم و تقوم بالتظاهر ضده و تقوم بالكتابه لداعي الإعلامي (مؤتمر، ندوه، الخ) موضحه ملفه الاسود و مهدده بالمحاكمات لو استمرت الدعوه. تقوم تلك المجموعات الخارجيه بتحريك دعوات قضائيه حول العالم ضد هؤلاء الاعلاميين. 
 
مثلا: علاء الأسواني يفضل الذهاب لفرنسا بحكم تعليمه. لماذا لا يحاكم في فرنسا؟ لماذا لا يتم التظاهر ضد داعيه؟ لماذا لا يتم إرسال الاف الرسائل و المكالمات التليفونيه لمن يدعونه كلما ذهب لفرنسا احتجاجا؟ 
 
المهم ان الله يرينا الطريق للنجاح. فمثلا مؤخراً قام مهرجان الفيلم السويسري بطرد السيده مني عراقي المذيعه بالتلفزيون المصري و اصدر بيانا ان “ممارسات السيده عراقي لا يمكن تقبلها ولا تتفق مع مبادئ المهرجان”. انظر المصدر الرابع. هكذا من أنفسهم و دون ضغط. ما بالنا عندما يكون هناك عمل فعلي علي الارض؟ 
 
٥- المثابره. لاحظ ان اسرائيل استمرت ١٥ عاما وراء ادولف ايخمان. هذه الأمور تأخذ وقتا طويلا. و للاسف كما يقولون نار المصريين قش. نريد كل شيئ سريعا و عندما لا يتحقق تفتر العزائم و نتحول لشيئ اخر ثم نعود للقوائم السوداء مثلا مره اخري و نعيد اختراع العجله. 
 
و نرحب بالآراء من القراء حول كيفيه تشكيل هذه المنظمه. 
 
المصادر:
——–
١- الحلقات السابقه من اسقاط الانقلاب:
 
٢- كيف تتبعت اسرائيل مجرمي النازي:
 
٣- كامبس واتش و مؤسسها دانيل بايبس:
 
٤- طرد مني عراقي من مهرجان الفيلم السويسري:
 

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s