كيف تسقط انقلابا بأساليب القرن الحادي و العشرين … هدد دون ان تفعل! … الحلقه الثالثه

How_to_Break_Coup3

في الحلقتين السابقتين استعرضنا استراتيجيه اسقاط الانقلابات و هي تعتمد بالأساس علي تقويض الاقتصاد لفتح الخلافات الاقتصاديه و السياسيه داخل النظام و مموليه و الضغط لحدوث انتخابات ذات مراقبه دوليه دون المشاركه فيها لإضعاف النظام و إظهاره كمزور امام الشعب و العالم. ثم في الحلقه الثانيه أوردنا كيفيه محاكمه الشركات المؤيدة و حتي الممالئه للنظام الانقلابي حول العالم (المصدر الاول).

سنفتح هنا ملف التهديد دون التنفيذ مثل مثلا التهديد بوضع قنابل دون وضعها فعليا. سنورد طرق استخدام هذا الأسلوب حول العالم ثم سنسأل القارئ ان كان يظن ان هذا الأسلوب قانوني ام مباح ام لا في حاله مصر. مع ملاحظه انه احد اهم أساليب الضغط علي الحكومات و الشركات و له تأثيرات لا شك فيها و سنوردها بالتفصيل.

في عام ١٩٩٧ طور الجيش الجمهوري الأيرلندي سياسته في محاربه الحكومه البريطانيه حيث بدأ في التخلي عن أسلوب زرع قنابل حقيقه الي التهديد بوجود قنابل. في ابريل ١٩٩٧ تلقت احدي مستشفيات ليفربول مكالمه تليفونيه تحتوي علي تهديد بتفجير سباق الخيول الرئيسي في بريطانيا قبل حوالي ساعه من انطلاقه (تقريبا مثلا قبل مباراه الأهلي و الزمالك بحوالي ساعه). احتوت المكالمه علي شفره خاصه سريه يستخدمها الجيش الجمهوري الأيرلندي في تهديداته و معروفه فقط للشرطه. تم إلغاء السباق بينما كان ٦٠ الف مشاهد يملأون مكان السباق (المصدر الثالث).

أمرت الشرطه بإخلاء المكان مما اثار حنق البريطانيين تجاه الجيش الجمهوري الأيرلندي. خرج زعيم المعارضه توني بلير وقتها ليقول “ان الجيش الجمهوري الأيرلندي لن يبتز البريطانيين مطلقا” !

كما نعلم جميعا استقبلت ملكه بريطانيا السيد مارتن ماجينيس قائد الجناح العسكري للجيش الجمهوري الأيرلندي في يونيو عام ٢٠١٢ (المصدر الرابع).

المثير ان بدايه التفاوض الرسمي بين بريطانيا و الجيش الأيرلندي كانت في سبتمبر ١٩٩٧ و انتهت بتوقيع اتفاقيه الجمعه العظيمة في ١٠ ابريل ١٩٩٨ (المصدر الرابع) و فيها اعترفت بريطانيا لأول مره ان بعض من سكان شمال ايرلندا يرغبون في الانضمام لجمهوريه ايرلندا و ان هذا حق مشروع. كذلك تم تأسيس برلمان خاص و رياسه خاصه لحكم شمال ايرلندا باستقلالية عن إنجلترا. كما تم الاتفاق علي تشكيل حكومه ايرلندا الشماليه بطريقه هوندت مما يسمح بتشكيل مناسب للأحزاب الانفصاليه، في مقابل تخلي الجيش الجمهوري الأيرلندي عن السلاح (بالطبع ما قاله بلير كان فقط للاستهلاك الإعلامي كما ثبت لاحقا. ان توني بلير ذاته هو من وقع اتفاقيه الجمعه العظيمة بالرغم من كل حديث عن عدم التفاوض و مكافحه الإرهاب!).

في تقدير الحكومه البريطانيه كلف التهديد بالتفجيرات في سباق الخيول الوطني الاقتصاد البريطاني مبالغ مماثله او تزيد عن تفجيرات دوكلاندز الحقيقيه في ذات العام (المصدر الخامس).

لاحقا في عام ٢٠٠٤ استخدم انفصاليو الباسك في اسبانيا ذات الطريقه قبل مباراه لفريق ريال مدريد يحضرها ٧٠ الف متفرج في ستاد ريال مدريد برناباو (المصدر السادس).

كانت هذه احدي الوسائل التي استخدمها انفصاليو الباسك و أدت في النهايه لموافقه حكومه مدريد علي اجراء استفتاء كاتالونيا علي تقرير المصير في عام ٢٠١٥.

تكمن بساطه فكره التهديدات في الآتي:

١- سهوله التنفيذ و صعوبه التتبع.

مثلا تتلقي المدارس الأمريكيه مئات التهديدات بالتليفون و عبر تويتر و عبر فايسبوك و الايميل (المصدر السابع). يمكن لأي شخص ان يكون حساب علي البريد الالكتروني و يشطبه. كما يمكن لأي شخص حجب رقم تليفونه عند الاتصال.

٢- لابد للمتلقي ان يفعل شيئا.

لا تستطيع مثلا شركه الطيران التي تتلقي تهديدا بوجود قنبله ان تهمل التهديد حتي لو كانت متيقنه انه غير حقيقي (المصدر الثامن).

٣- التأثير الاقتصادي ربما اكبر من القنبله ذاتها و لكن دون احداث إصابات حقيقيه.

هل من المناسب استخدام هذا الأسلوب في مصر؟

——————————

سنتحدث هنا فقط من الناحيه البراجماتيه و سنسأل الناحيه الأخلاقيه و القانونيه لاحقا.

هذا سؤال مهم. الاجابه تعتمد علي الهدف من استخدامه.

في حاله الجيش الجمهوري الأيرلندي او الباسك فهما استخدماه ضد حكومتين و شعبين يعتبرناهما معاديين. مثلا لا يضير الباسك شيئا ان كرهه جمهور ريال مدريد و لا يضير اي أر اي اذا كرهها أهل لندن، فهم يكرهونها دون شك. لذلك فاستخدام هذا الأسلوب في مصر ضد محطه سكه حديديه او مترو او مدرسه له أضرار فقط من الناحيه الشعبيه دون تاثير يذكر علي الحكومه المصريه و هي الهدف.

لذلك فان الأفضل ان استخدم هذا الأسلوب ان يستخدم ضد الشركات العالميه العامله في مصر او التي تريد العمل في مصر. لماذا؟

١- لان هذه الشركات هي الحلقه الضعيفة في منظومه الانقلاب. فحكومه الامارات لن تتخلي عن الانقلاب اذا تلقت تهديد بوجود قنابل مثلا. لكن شركه بيبسي كولا او كوكاكولا الأمريكيه او سيمنز الالمانيه او اير فرانس الفرنسيه او بريتيش بتروليم البريطانيه او اباتشي الأمريكيه او كي ال ام الهولندية تتأثر و تعيد حساباتها و ان لم تنسحب من مصر فهي بالطبع سترفع من تأمين سفرياتها في مصر و بالتالي تقلل أعمالها. فهذه الشركات وراء الأموال فقط و ليست وراء ايه أمور سياسيه (المصدر التاسع).

٢- لان هذه الشركات ستكون العامل الرئيسي في إنجاح او إفشال مؤتمر المانحين المقرر له سبتمبر فالامارات و السعوديه لا شك حاضرتان و سيعلنان عن تبرعاتهما و هي لن تزيد عما دفعتاه فعلا. و لكن السؤال هو ماذا تفعل الشركات العالميه و هي تحت ضغوط مكثفه من الامارات للاستثمار في مصر و ربما ستجد في التهديدات وسيله للتهرب من الدخول في مصر.

٣- ان كل تلك الشركات لها فروع رئيسيه في مصر يمكن الاتصال بها بسهوله. كما ان لها فروعا اكثر رئيسيه في دبي و سيكون تاثير الاتصال بها اكثر فعاليه.

٤- ان المطالب المحدده للمتصل هو الا تشارك الشركه في مؤتمر المانحين و تتوقف عن الاستثمار في مصر حتي يفرج عن المعتقلين في مصر و إنهاء المحاكمات الجماعية الكرتونيه. مطلب واحد و محدد و حتي الرئيس أوباما طالب به السيد السيسي (المصدر العاشر).

و هو مطلب واحد موحد سهل و يمكن لتلك الشركات ان تكون أداه ضغط علي حكومات مصر و الامارات و السعوديه في هذا المجال.

٥- توقيت تلك التهديدات بحيث تكون قبل أسبوع تقريبا من المؤتمر (حتي تجبر الشركات علي ان تعيد حساباتها) ثم تكرارها قبل الافتتاح بساعه او نحو ذلك (لإفشال المؤتمر أمام الجميع).

عرضنا هنا الحقائق و نود ان نقول اننا فقط نعرض الحقائق و لا نتبني اتباع اي أسلوب محدد. و نسأل هنا القراء عن رأيهم من الناحيه القانونيه والأخلاقية.

المصادر:

———

١- الحلقات السابقه من سلسله اسقاط الانقلابات:

https://www.facebook.com/jawda.org/posts/761825430554339

https://www.facebook.com/jawda.org/photos/a.534441743292710.1073741827.524906364246248/756531041083778/?type=1

٢- تهديد الجيش الجمهوري الأيرلندي بتفجير سباق الخيول الوطني ببريطانيا:

http://articles.baltimoresun.com/1997-04-06/news/1997096041_1_ira-bomb-kentucky-derby

٣- ملكه بريطانيا تستقبل مارتن ماجينيس قائد الجيش الجمهوري الأيرلندي:

http://www.huffingtonpost.com/2012/06/27/queen-elizabeth-ex-ira-martin-mcguinness_n_1629972.html

٤- اتفاقيه الجمعه العظيمة و تسلسل التفاوض بين الشين فين (الجناح السياسي للجيش الجمهوري الأيرلندي) و بريطانيا:

http://www.bbc.co.uk/history/events/good_friday_agreement

٥- تكاليف التهديد بالتفجيرات علي الاقتصاد البريطاني:

http://www.cjimagazine.com/archives/cjid367.html?id=426

٦- تطوير الباسك لذات سياسه الجيش الجمهوري الأيرلندي:

http://www.theguardian.com/world/2004/dec/13/football.spain

٧- التهديدات التي تتلقاها المدارس الأمريكيه:

http://www.schoolsecurity.org/trends/school-bomb-threats-and-bombs/

٨- تهديدات شركات الطيران:

http://www.businessinsider.com/theres-a-bomb-threat-at-jfk-airport-2014-11

٩- الشركات العالميه الموجوده في مصر:

http://news.yahoo.com/us-sending-high-level-business-delegation-cairo-164737785.html

١٠- مكالمه الرئيس أوباما مع السيد السيسي مطالبا فيها الافراج عن المعتقلين و عوده الحريات:

http://www.whitehouse.gov/the-press-office/2014/12/18/readout-presidents-call-president-al-sisi-egypt

http://www.dailymail.co.uk/wires/afp/article-2879795/Obama-tells-Sisi-US-concern-Egypt-mass-trials.html



Categories: !!! كيف تكسر الإنقلاب

Tags: , , , , , , , , , , , , , , ,

1 reply

Trackbacks

  1. !كيف تسقط انقلابا بأساليب القرن الحادي و العشرين … الحلقه الرابعه: القوائم السوداء و لماذا تفشل في مصر و كيف ننجحها | JAWDA

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: