كيف تسقط انقلابا بأساليب القرن الحادي و العشرين … الحلقه الاولي

How_to_Break_Coup1

نبدأ اليوم سلسله جديده نستخدم فيها طريقه العصف الفكري و الاعتبار من التجارب العالميه السابقه لتقديم حلول جديده و غير منهجيه لكيفيه اسقاط الانقلاب. و قد رأينا ان نبدأ هذه السلسله للأسباب التاليه:

١- ارتفاع دعاوي اللجوء للعنف و للاسف هذا دليل خواء استراتيجيه الثوره و نجاح الثوره المضاده. فنحن متمسكون تماماً بالسلميه و متأكدون انها الطريق الأمثل لإسقاط الانقلاب. 

و كما ذكرنا في السابق (المصدر الاول) فالجيش و الدوله المصريه يتمنون ان يلجأ الشعب المصري و ثورته للعنف فهذا يفتح الباب لاستخدام الجيش لأقصي درجات العنف و لا تستطيع اي تنظيم شعبي ثوري في العالم مواجهه جيش مدجج بالسلاح و يتلقي دعما خارجيا كثيفا. 

٢- افتقاد الجانب الثوري لروح الابتكار و التجديد بينما الثوره المضاده هي التي تجدد و تبتكر. 

في ٢٠١١ اتي استخدام مواقع التواصل الاجتماعي للتنادي بالثوره مفاجأه لا مثيل لها للدوله المصريه و استبدادها. ثم اتي ابتكار مظاهرات الجمعه و مليوناتها حيث يمكن للشعب كله النزول دون تعطيل المصالح. ثم ظهرت الشعارات الضاحكه و المستجدة و نداء “سلميه سلميه” الذي الهم العالم. 

و منذ ذلك الحين قررت الدوله المصريه ان هذا لن يتكرر مطلقا. فأطلقت اللجان الإلكترونيه و اشترت احدث اجهزه التجسس علي الانترنت فيما يطلق عليه التجسس العميق من احدي الشركات الأمريكيه (المصدر الثاني) — مع ان ذات الحكومه تدعي مثلا ان امريكا عدوه!

ببساطه تجعل هذه القدرات تكرار ذات سيناريو ٢٥ يناير أمرا مستحيلا. 

و الغريب ان تحالف الشرعيه ما زال يستخدم ذات الطرق. فمثلا يدعو لمليونيه كل جمعه مع ان الهدف الان هو احداث اكبر قدر من الضرر الاقتصادي و توفير اكبر قدره ممكنه علي الهروب و هذا مستحيل عندما تكون الشوارع فارغه يوم الجمعه، فلا ضرر يحدث و لا يشعر احد بالمظاهرات. 

٣- بعد حرب الاستنزاف بنت اسرائيل خط بارليف و اعتقدت انه حصن غير قابل للاختراق و زودته بأفضل اسلحه ممكنه، في شيئ مماثل لتكنولوجيا التجسس العميق علي الانترنت، و مع ذلك ابتكر مهندس مصري تكنولوجيا هدم الساتر الترابي باستخدام مضخات المياه. و تأتي ذلك بعد تجارب عديده اشرف عليها اللواء، وقتها، سعد الشاذلي. 

و نحن مقتنعون تماماً ان التجارب و العلم يمكنهم اسقاط الانقلاب. لذا نبدأ علي بركه الله. 

و لكن قبل ان نبدأ علينا ان نحدد الأهداف. و هذا بالضبط ما حدث في ٧٣. فالهدف لا بد ان يكون واضحا. 

الهدف الاستراتيجي هو اسقاط الانقلاب. و لكي يحدث ذلك لا بد من حدوث التالي (المصدر الاول و الثالث و الرابع) و هذه قواعد استقرت عليها كل نظريات العلوم السياسيه الحديثه:

اولا: التظاهر السلمي و عدم اللجوء للعنف.

———————

المظاهرات السلميه المستمره تفتت النظام لانها تثير أعصابه و تفرض عليه استخدام العنف و البطش في مواجهه متظاهرين سلميين مما يودي لتشويه سمعه النظام الدوليه و ازدياد عزلته الدوليه. يقود استخدام العنف ضد المتظاهرين كذلك الي ظهور الشروخ داخل النظام بين الصقور و الحمائم، حيث ينادي الصقور بمزيد من العنف بينما يحاول الحمائم الحفاظ علي شكل النظام امام العالم (استقاله زياد بهاء الدين مثال). استمرار البطش بالمتظاهرين السلميين كذلك يودي في النهايه الي هروب بعض أفراد الشرطه و الجيش تهربا من قتل أبناء وطنهم كما يودي لظهور المعارضه بمظهر الضعيف الجريح المعتدى عليه امام بقيه المواطنين مما سيثير تعاطفهم مع مرور الوقت.

في مقابل ذلك فان استخدام المعارضه للعنف يودي الي ثبات النظام الديكتاتوري!

الأسباب هي ان الانتفاضه المسلحه لا يشترك فيها الا قله فقط من الشعب الذين يتمتعون باللياقة الجسمانيه و القدره علي استخدام السلاح، مما يحيد قطاعات واسعه من الشعب و يمنعها من المشاركه. كذلك فالقتال المسلح يقلل تعاطف الشعب مع المعارضه و يعطي النظام الديكتاتوري حجه جاهزه لاستخدام أقصي درجات القمع. اخيراً تحتاج المقاومه المسلحه للوصول للسلاح و تخزينه و استخدامه بكفاءه و كلها أمور للدوله و اي جيش نظامي فيها ميزات اكبر بكثير من اي مجموعه من الهواه.

ثانيا: الاعلام

————

استلخصت كتب العلوم السياسيه انه لا التعليم و لا التطور الصناعي و لا التطور المجتمعي و لا الحداثه يؤدي للحفاظ علي المكتسبات الديمقراطيه! بعكس الشائع في مصر عندما يقول البعض ان التعليم او الحداثه هو الطريق للديمقراطيه.

اثبتت كل دراسات العلوم السياسيه ان افضل طريق لتسريع القضاء علي الانقلابات و تسريع عمليات التحول الديمقراطي هو الاعلام الحر. يقوم الاعلام الحر بكشف أكاذيب الاعلام الموالي للانقلاب و يكون بمثابة ضمير الامه، يفضح و يعري الانظمه الديكتاتوريه.

لذلك بالطبع كان اول قرار للانقلاب هو إغلاق قنوات الاعلام المضاده.

ان استمرار و تزايد قنوات الاعلام المرئي المضاده للانقلاب في مصر هو عمل ضروري و هام. كذلك يقوم الاعلام البديل في مواقع التواصل الاجتماعي بدور مهم و يجب زيادته و تطويره و العمل علي وصوله لأكبر شريحه ممكنه من الناس. و بالرغم من ان التحول قد يبدو بطيئا الا انه مع مرور الوقت يحدث تحول في أفكار الناس و اتجاهاتهم.

ان ظهور الانقلابيين حتي علي شاشات التلفزيون المواليه لهم يفضحهم و يجب المطالبة بظهورهم بشكل اكثر كثافه لانه يفضح حقيقه نواياهم (مثال ظهور السيد السيسي مؤخراً بعد امتناع طويل ادي لتقليص شعبيته بشكل ضخم).

ثالثا: الأزمات الاقتصاديه

———————–

كثير من التحول الديمقراطي في العالم حدث بعد أزمات اقتصاديه. لماذا؟

تقوم الأزمات الاقتصاديه بتفتيت التحالفات التي دعمت الانقلاب. مثلا تضطر الحكومات في مواجهه الأزمات الاقتصاديه ان تلجأ لبرامج تقشف قاسيه مثل رفع او تقليل الدعم للمواطنين مما يزيد من تبرمهم ضد الحكومه الديكتاتوريه. كذلك قد تلجأ الحكومات ان تغير سياسات ممالئه لجماعات معينه من رجال الاعمال، مثلا ان تلجأ لرفع الدعم عن مصانع الأسمنت او زياده الضرائب او مطالبه السيد ساويرس بالضرائب المستحقه عليه. كل تلك سياسات تودي لظهور تشققات في التحالف الداعم للانقلاب.

اهم العوامل كذلك ان الأزمات الاقتصاديه تفت في عضد الانقلابيين و تقلل مواردهم و تزيد من حده الشقاق بينهم فيتناحرون حول افضل طرق مواجهه الازمه الاقتصاديه.

ظهور ازمه اقتصاديه في المنطقه عامه، مثل تراجع أسعار النفط، يودي الي تقليل الموارد المتوافرة لحكومات السعوديه و الإمارات و بالتالي يفرض علي تلك الحكومات تقليل الدعم للنظام الانقلابي في مصر.

لذلك فان اي عمل يودي الي النمو الاقتصادي في نظام انقلابي هو كذلك يؤدي الي تثبيت الانقلاب و الديكتاتوريه.

رابعا: الانتخابات متعددة الأحزاب

———————–

و هذا عامل غريب و صادم للبعض. كثيرون سيقولون ما جدوي انتخابات مزوره و معروف نتيجتها مقدما؟ الحقيقه ان تواتر الانتخابات المزوره او ذات الإقبال الضعيف يؤدي الي احراج النظام الديكتاتوري و كشفه. اثبتت الإحصائيات في العالم ان الدول المتعددة الأحزاب و كثيره الانتخابات تعود بشكل أسرع للديمقراطيه عن اي انظمه اخري، حتي لو كانت انتخابات شكليه.

لذلك يجب ان تعتمد سياسه إسقاط الانقلاب علي المطالبة بانتخابات كثيره و لكن يجب مقاطعتها و كشف تزويرها و عدم جدواها امام الشعب و العالم.

بناءا علي تلك العوامل الأربع فاستراتيجيه إسقاط الانقلاب يجب ان تعتمد علي:

١- استمرار التظاهر السلمي و استمرار استفزاز النظام بذلك.

استفزاز النظام يعمل و لجوئه للمحاكمات العبثية و احكام الإعدام الجماعي دليل علي خروج النظام عن عقله و اتزانه. سيزيد ذلك من عزلته الدوليه و سيزيد من تعاطف المصريين مع المعارضه.

٢- شجب العنف تماماً.

استخدام العنف و التفجيرات يؤدي فقط لتقويه الانقلاب و يعطيه رخصه للبطش وسط تأييد المواطنين، كما انه يمنع طوائف كبيره من الشعب عن المشاركه في المعارضه.

٣- الاعلام. تزايد زخم الاعلام البديل علي مواقع التواصل الاجتماعي و تركيزه علي كشف الحقائق امام الناس. يجب تشجيع الشباب علي المشاركه في قنوات الاعلام البديل و تشجيع قيام قنوات فضائيه جذابه تستقطب الرأي العام المصري ضد الانقلاب. كذلك يجب المطالبة بظهور الانقلاب و قائده بشكل دوري و متكرر امام الاعلام حتي لو كان أعلام موال له. فذلك يفضحه كما انه يعطي ماده خصبه تستغلها وسائل الاعلام البديل ضد الانقلاب.

٤- الأزمات الاقتصاديه.

يجب عدم مساعده النظام الانقلابي و أعوانه. تزيد الأزمات الاقتصاديه من سرعه انهيار الانقلاب. في بلد مثل مصر لابد من حدوث ازمه ما تكون هي المحفز علي انهيار النظام.

هذه ازمه أخلاقيه تواجه الكثيرين الذين مثلا يريدون تحويل أموال لمصر او استثمار أموالهم هناك او ركوب طائرات مصر للطيران او غيرها من المساعدات، و لكنها للاسف كلها تطيل من عمر الانقلاب.

٥- الانتخابات.

يجب المطالبة بالانتخابات ثم مقاطعتها و كشف تزويرها. بعد الانتخابات الرئاسية يجب المطالبة بانتخابات فوريه لمجلس النواب. سيتلكع النظام في تنظيم انتخابات مجلس النواب حتي لا تأتي بمجلس نواب غير مضمون كما ان الحكومه من المفترض انها من الحزب الحاصل علي أغلبيه مجلس النواب. لن يعجب ذلك الرئيس السيسي الذي يري انه الامر الناهي و هو ربما لا يعلم ذلك حتي الان. سيعمل علي تعديل الدستور حتي يعين هو الحكومه. يجب مقاومه ذلك و كشفه انه محاوله للسيطره علي اجهزه الدوله كلها و انه هو ذاته من دعا لإقرار الدستور ثم يأتي بعد أشهر ليغيره!

الضغط يجب ان يكون لعمل اكبر عدد ممكن من الانتخابات و كشف تزويرها.

هذه العوامل مجتمعه تودي لانفراط عقد الانقلاب. وكما حدث في معظم دول العالم فكل تلك عوامل تراكميه تحدث فعلها علي مر الزمن، ثم تأتي ازمه معينه في الأغلب اقتصاديه، تسرع في انفراط عقد الانقلاب و عوده الديمقراطيه.

ما هو السبيل لتطبيق تلك الاستراتيجيات؟

————————————-

و قد كتبنا هذا الكلام في السابق و لكن يبدو اننا يجب ان نفصل خطه عمل محدده لإسقاط الانقلاب تحول تلك الاسترايجيات لنقاط عمل محدده يجب تنفيذها. و سنقوم في كل حلقه بتفصيل أداه محدده في اسقاط الانقلاب و كيفيه استخدامها و كيف تصب تلك الاداه في اسقاط الانقلاب. 

و سنبدأ في الحلقه القادمه باداه هامه هي محاكمه الشركات التي تود الاستثمار في مصر او تساعد الحكومه المصريه في القمع. 

هناك مثلا شركات السلاح التي تزود الجيش و الشرطه المصريه بالسلاح. و يستخدم هذا السلاح في قمع الشعب المصري. و كذلك هناك شركات الغاز و البترول التي تود الاستثمار في مصر بضغط من حكومتي الامارات و السعوديه. 

سنفصل في الحلقه القادمه كيفيه محاكمه تلك الشركات حول العالم و في اي دول يمكن محاكمتها بحيث تصبح تكاليف اي استثمار في مصر مكلفه للغايه. 

انتظرونا. 

——–

١- هل لا زالت السلميه الطريق الأمثل؟

https://www.facebook.com/jawda.org/posts/698316703571879

٢- قدرات التجسس المصريه علي الانترنت:

http://www.huffingtonpost.com/timothy-karr/one-us-corporations-role-_b_815281.html

http://www.projectpact.eu/privacy-security-research-paper-series/%231_Privacy_and_Security_Research_Paper_Series.pdf

٣- حتميه سقوط الانقلابات:

https://m.facebook.com/jawda.org/photos/a.534441743292710.1073741827.524906364246248/648632671873616/

٤- كتاب محددات الديمقراطيه و هو الكتاب الذي لخص نظريات سقوط الانقلابات في العالم اجمع و يجب ان يصبح المرجع الأساسي لثوار مصر:

http://www.amazon.com/gp/aw/d/B004G5YXG2?pc_redir=1399477119&robot_redir=1

One thought on “كيف تسقط انقلابا بأساليب القرن الحادي و العشرين … الحلقه الاولي

  1. Pingback: الاسطوره السادسه و الثلاثون … اجواء المصالحه | JAWDA

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s