صفحات مخفيه من التاريخ المصري … الحلقه الاولي: موقعه قادش

اول صوره تعبيريه في التاريخ!

————————————-

درسنا جميعا تاريخ مصر في مناهج المدارس المصريه وفقا للروايه الرسميه المصريه. هذه الروايه الرسميه تتعمد إغفال و اخفاء صفحات هامه من تاريخ كفاح الشعب المصري. سنقوم في هذه السلسله بكشف تلك الصفحات المخفية بالادله و المستندات. ان التاريخ المصري جميل و هو ملك الشعب المصري لا ملكا لفرعون او ملك او رئيس. و هو كأي تاريخ به الانتصارات و الإخفاقات. و هدفنا إبراز الحقيقه كي نزهو بالانتصار و نتعلم من الإخفاق.

يقول كتاب التاريخ المصري ان الفرعون رمسيس الثاني العظيم انتصر علي أعدائه الحيثين و علمهم درسا تاريخيا. و يقول الموقع الرسمي للحكومه المصريه (المصدر الاول) ان رمسيس الثاني هو اعظم فراعين مصر علي الإطلاق و قاهر الحيثين. كل من يمر في طريق مطار القاهره يري رسما علي لوحه إعلانات يملكها الجيش المصري و يظهر المعارك التي انتصر فيها الجيش المصري و يبدأها بالقطع من قادش عام ١٢٤٧ قبل الميلاد.

للاسف هناك حقائق تاهت في انتصار رمسيس في موقعه قادش.

١- ان الفرعون رمسيس الثاني، الذي في عاده حكام مصر ينصب النصر لنفسه، ارتكب اخطاء استراتيجيه فادحه في قياده المعركة.

٢- ان من أنقذ رمسيس من موت محقق هم جنود تشكيل يسمي نيعارين، و قد جري طمس حقيقته علي مدي قرون طويله و لكن اثبتت الأبحاث ان هؤلاء الجنود اما متطوعون مصريون عاديون او طلبه المدرسه الحربيه المصريه في مدينه عمورو علي ساحل البحر المتوسط، او محاربون من تلك المنطقه او من كنعان (فلسطين الحاليه) أتوا لمساعده الملك المصري.

اي ان الشعب المصري او الشعب السوري او الشعب الفلسطيني او كلهم هو من أنقذ الفرعون العظيم رمسيس من هلاك محقق.

٣- اخيرا. اجمع المؤرخون ان موقعه قادش انتهت الحقيقه بتعادل علي ارض المعركة. و ان رمسيس انسحب من قادش بعد ان مني بخسائر فادحه. و لكن مني كذلك الجيش الحيثي بخسائر فادحه أيضاً لكنهم كسبوا الارض بعد انسحاب رمسيس (من العجيب ان مثل ذلك تكرر لاحقا بعد ٣٠٠٠ سنه في حرب ١٩٧٣). و ادي ذلك التعادل لوضع اتفاقيه سلام و عدم اعتداء بين رمسيس و الحيثين و التزم بها الطرفان فعلا و محفوظه هذه الاتفاقيه في الامم المتحده بنيويورك كنموذج لأول معاهده سلام معروفه في التاريخ.

الحقيقه الاولي: ارتكب الفرعون العظيم رمسيس الثاني أخطاءا حربيه قاتله

————————————————————–

في شهر مايو من السنه الخامسه لحكم رمسيس الثاني قرر رمسيس ان يثبت حكمه في سوريا و فلسطين و التخلص من غارات الحيثين (شعب يسكن الأناضول في تركيا الحاليه).

نظم رمسيس جيشه في اربع فرق تحوي كل منها ٥٠٠٠ مقاتل: آمون، رع، بتاح، سث. و كذلك فرقه خامسه جري طمس معظم السجلات عنها الا من أشاره لاسمها و تسمي نيعارين. كذلك صاحب رمسيس حرسه الخاص (مثل الحرس الجمهوري) و يطلق عليهم شيريديانيون.

وصل رمسيس لحوالي ١٠ كيلومتر جنوب بلده قادش (جنوب مدينه حمص السوريه الحاليه و القريبة من الحدود السوريه اللبنانيه). انظر الخريطه في الصوره الاولي (تفاصيل المعركة موثقه في ما يطلق عليه قصيده قادش التي كتبها رمسيس ذاته و ترجمتها في المصدر الثاني).

في صباح يوم المعركة قابل رمسيس اثنين من البدو سألهم رمسيس عن موقع جيش الملك مواتيلي ملك الحيثين. أجابوه انه بالقرب من حلب، اي علي مسافه ٢٥٠ كم شمالا.

اسأل ذلك لعاب الملك رمسيس و قرر انها فرصته ان يستحوذ علي قادش قبل وصول مواتيلي. كما يبدو من الخريطه تتحكم قادش (و حمص الحاليه) في الطريق من تركيا نحو دمشق و نحو نحو ساحل المتوسط. لذلك فأي قادم من الأناضول اما ان يعبر خلال حمص للوصول لمصر او يعبر من الطريق الساحلي و يكون عرضه للهجوم من حمص او يعبر من خلال الصحراء و هو طريق طويل و غير مطروق.

في سبيل تحقيق هذا الهدف قرر رمسيس ان يأخذ حرسه الخاص و كذلك الفرقه آمون و ينطلق شمالا بسرعه للاستيلاء علي قادش. و ترك خلفه الفرقه رع و كذلك بتاح التي عسكرت جنوبا علي مسافه ١٠ كم.

لم يكلف رمسيس خاطره ان يستطلع الأمور او يرسل فريق استطلاع. في الحقيقه كان البدو الذين قابلهم رمسيس عملاء الحيثين. و كان جيش الحيثين قابعا خلف بلده قادش ذاتها مختبئا خلفها و منتظرا ان يقوم رمسيس بعمل متسرع و هو بالفعل ما قام به رمسيس تماماً (المصدر الثالث).

كانت تلك اهم خطايا رمسيس. بتفريق جيشه جعله ذلك فريسه سهله للملك ميتوالي.

قرر ميتوالي عدم مهاجمه الفرقه آمون او رمسيس ذاته. بل تركه ينطلق. قرر ميتوالي ان يهاجم الفرقه رع التي كانت في طريقها لرمسيس المتقدم. لماذا؟ لانه لو هاجم آمون سيصبح معرضا لانتقام رع و بتاح. كذلك فالفرقه رع كانت في وادي نهر اورونتيس (الخريطه الثانيه) و بالتالي معرضه بشده لعمليات المركبات العسكريه عكس رمسيس الذي احتمي في التلال. بالقضاء علي رع يكون رمسيس في كماشه و الإجهاز عليه سهلا (المصدر الثالث). (و هي عمليه مشابهه تماماً للثغره الاسرائيليه في حرب ٧٣).

و هذا بالضبط ما حدث. اجهز الحيثيون علي رع التي عاد فلولها الي معسكر رمسيس و أشاعوا فيه روح الانهزام. ثم انتقل ميتوالي للاجهاز علي رمسيس ذاته.

إذن عندما يتبجح رمسيس و يقول انه انتصر و اجهز علي الحيثين و يمجد المصريون حتي اليوم الفرعون فهذا تزيد لا تثبته الأحداث التاريخيه!

و للاسف فرمسيس كذب في صورته علي معبد ابي سمبل التي في الأغلب اول صوره تعبيريه في التاريخ. فالصوره المرفقه تظهره يقود المركبه و يطلق السهام. بينما الحقيقه ان المركبه المصريه لها قائد و راكب و يجلس الاثنان معا. و بالطبع لان قائد المركبه من الشعب المصري قرر رمسيس ان يغفله عمدا و لذلك يكون اول فوتوشوب في التاريخ كما فعل الأهرام مع مبارك لاحقا.

الحقيقه الثانيه: من أنقذ رمسيس من الموت؟

————————————-

أرسل رمسيس إشارات استغاثة لفرقه نيعارين. تم طمس كل شيئ عن نيعارين الا الاسم. حتي اتي باحثين مدققين (المصدر الرابع و الخامس).

يقول رمسيس في قصيده قادش ان “الرب آمون أعانه ان يستجمع قواه و يقود بقايا الجيش المصري لصد الحيثين و الانتصار عليهم”. بالطبع في خلط واضح للدين بالسياسه عمره ٣٠٠٠ عام.

لا احد يعلم كم ساعد آمون الملك رمسيس. لكن الحقيقه الثابته هي ان فرقه نيعارين أتت من مكان أقامتها في بلده عموره (الان في بلده عريضه علي الحدود اللبنانيه السوريه علي ساحل المتوسط). و انطلقت بأقصي سرعه بعتاد المعركة لتصل الي قادش (جنوب حمص السوريه الحاليه) بمحاذاة النهر الجنوبي الكبير (و هو خط الحدود بين لبنان و سوريا اليوم) لتدخل المعركة و تنقذ رمسيس.

كلمه نيعارين تعني “الجندي المتمرن” و هي كلمه غير مصريه بل كنعانيه (فلسطين الحاليه). و كانت كنعان وقتها نصيرا لرمسيس. بالبحث و التقصي اكتشف علماء المصريات ان النيعارين في الأغلب كانوا واحدا من:

– متطوعين من الشعب المصري تمرنوا لمساعده الجيش و لكن لم يثق بهم رمسيس و بالتالي أبعدهم نحو ساحل المتوسط.

– جنود من أهل كنعان و أيضاً لم يثق بهم رمسيس فابعدهم عن ساحه المعركة.

– جنود من المدرسه الحربيه المصريه في دمشق كانوا تحت التمرين.

اي ان الحقيقه ان الشعب المصري او الفلسطيني او السوري هو من أنقذ رمسيس و ليست عبقريته و شجاعته كما ادعي هو بعد ذلك.

الحقيقه الثالثه: من يدعي النصر؟

—————————–

ادعي رمسيس النصر كعاده الفراعنه و الملوك و الرؤساء. الحقيقه ان الجيشين انهكا بعضهما تماماً. اجمع المؤرخون ان المعركة انتهت بتعادل تكتيكي (المصدر السادس). بالرغم من ذلك اضطر رمسيس للانسحاب عائدا لدمشق ثم مصر.

بعد مناوشات غير نهائيه استمرت ١٦ عاما، ابرم رمسيس اتفاق سلام مع الملك حتوسيلي الثالث. توجد نسخه من الاتفاقيه في المتحف الوطني في اسطنبول بعد العثور عليها في مدينه حتوسه عاصمه الحيثين (علي الحدود السوريه في جنوب تركيا الحديثه و يطلق عليها اليوم مدينه حطاي) و توجد منها نسخه مكبره في الامم المتحده (انظر الصور).

و للاسف كتب رمسيس خطاب اعتذار للحيثين بعدما اشتكوا من ادعائه الانتصار في المعارك (المصدر السابع). لكنه لم يكلف خاطره توضيح الحقيقه للشعب المصري!

هل عرفت الان لماذا يغفل كتاب التاريخ الحكومي المصري هذه التفاصيل؟

كتاب التاريخ الحكومي يمجد الفرعون و لكن لا يستطيع ان ينسب النصر للشعب المصري و المتطوعين! و بالطبع يستحيل ان ينسب اي شيئ لأنصار الشعب المصري من الشعوب الشقيقه.

المصادر:

———

١- الموقع الرسمي للحكومه المصريه يتيه فخرا برمسيس الثاني:

http://www.sis.gov.eg/newVR/october/7.htm

٢- قصيده قادش بقلم رمسيس الثاني و يروي فيها تفاصيل المعركة.

جيمس بريتشارد. “معارك رمسيس الثاني الحربيه في اسيا” عام ١٩٦٩. صادر عن جامعه برنستون الأمريكيه. صفحه ٢٥٥.

http://www.ancient.eu/article/147/

http://en.wikipedia.org/wiki/Battle_of_Kadesh#cite_note-24

٣- اخطاء رمسيس الثاني القاتلة في موقعه قادش.

http://goo.gl/meAx47

٤- نيعارين اما مصريون:

http://en.wikipedia.org/wiki/Battle_of_Kadesh#cite_note-21

٥- او كنعانيون:

http://www.jstor.org/discover/10.2307/3855821?sid=21105145954111&uid=3739840&uid=2&uid=4&uid=3739256

٦- معركه قادش انتهت بالتعادل:

http://goo.gl/6yyDdS

٧- خطاب اعتذار رمسيس و موجود في السجلات المكتشفه عن الحيثين:

http://www.wiley.com/WileyCDA/WileyTitle/productCd-063118435X.html

http://www.amazon.com/Ramesside-Inscriptions-Ramesses-Royal-Translated/dp/063118435X



Categories: صفحات مخفيه من التاريخ

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: