!!! حول مقولة: لو كان مرسى على الحق لجعله الله يستمر فى الحكم


فى هذه المقالة سنحاول الاجابة على هذا السؤال “اليس الدليل على ان مرسى ليس على الحق ان الله تبارك و تعالى لم يمكن له؟”. سنبدأ بعرض بعض الحقائق و الوقائع من التاريخ الإسلامى ثم تاريخ الدول. ثم نجيب على السؤال المهم متى يحكم الناس الحاكم الظالم المستبد أو الصالح التقى. بعدها سنحاول الاستدلال بالقرآن و السنة على الأسباب التى يستجلب بها التمكين ثم ننهي المقالة بالخطوات التى يجب على المسلمين بل على الناس عامة اتباعها للوصول إلى المقصود.

من المعروف أن ثلاثة من الخلفاء الراشدين (و هم خير الخلق و اعدلهم بعد الرسل) قُتلوا و لم يستمروا فى الحكم. عمر بن الخطاب رضى الله عنه قتله أبو لؤلؤة المجوسي عليه لعنة الله و عثمان بن عفان رضى الله عنه عنه قُتل فى الفتنة المعروفة بالخروج عليه و علي بن أبى طالب رضى الله عنه قتله عبد الرحمن بن ملجم و هو أيضا من الخوارج ( المراجع. (1-2و الناظر الى التاريخ يجد على النقيض ان كثيرا من المجرمين حكموا لسنوات طويلة. مثلا هتلر تمكن من الحكم لأكثر من 10 سنوات على الرغم من كونه السبب فى مقتل الملايين من البشر (المرجع 3). و قد حكم موسلينى ايطاليا لأكثر من 20 عاما و هو مؤسس الحركة الفاشية و كان ديكتاتورا و تنسب له العديد من الجرائم فى الحرب و غيرها (المرجع 4-5). و قد حكم ماو تسى تونج (Mao Zedong or Mao Tse-tung) الصين لسنوات عديدة و تسببت سياساته الى قتل ما بين 20-70 مليون انسان بسبب التعذيب و التجويع (المراجع 6-8). اذن واضح كبداية ان الحكم و الاستمرار فيه ليس وحده دليل على شئ فقد رأينا ان خير الناس قد يحكم لسنوات قليلة و قد لا يحكم على الاطلاق و شرار الناس قد تحكم لسنوات طويلة. السؤال إذن ما هى الحكمة فى هذا؟ و على أى اساس يكون الحاكم؟


الاجابة ببساطة الأمر يرتبط بالشعب. فقد قال الله تبارك و تعالى “وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (الانعام 129)”. قال الألوسي في تفسيره إن الرعية إذا كانوا ظالمين سلط الله تعالى عليهم ظالما مثلهم. و قال بن عباس فى تفسير القرطبى عند هذه الاية ” إذا رضي الله عن قوم ولي أمرهم خيارهم، وإذا سخط الله على قوم ولي أمرهم شرارهم”. و اليوم نرى جميعا فى مصر اناس يَرقصون على جثث القتلى بلا رحمة. بل حتى الكافر لا يرضى بهذا الظلم فهناك شئ يسمى الانسانية. اذن لو كان الشعب صالحا تقيا فموت او قتل الخليفة الصالح انما هو فقط تكريما له من الله لينال الشهادة و يخلفه رجل صالح غيره (كما هو الحال مع الخلفاء الراشدين رضى الله عنهم). اما لو كان الشعب ظالم فاسدا فيخلفه رجل ظالم مجرم. و لذلك يخلف محمد مرسى رجل مثل السيسى (نسأل الله ان لا يتم له و ينتقم من كل ظالم و يفرج عنا ما نحن فيه). و السؤال المهم هو ما هى صفات الشعب الذين يمكن لهم الله فى الارض و ماذا علينا فعله؟

التمكين و الأمن و الطمئنينة ذكره الله تبارك و تعالى مرتبطا بالايمان و العمل الصالح و اخلاص العبادة لله (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ “النور 55”). اذن ببساطة علي كل من يقرأ هذا المقال ان يسأل نفسه “هل انا اقيم شرع الله فى نفسى و اهل بيتى؟” فكل منا يستطيع ان يكون عادلا صادقا معظما لشعائر الله ذاكرا له قائما على حدوده قارئ للقرأن و متعلما للعلم. كل منا يستطيع اذا خلا بنفسه فى بيته ان لا يرى حراما من العرى و نحو ذلك. اذا لم تفعل فلا تنتظر الامن و العدل و الخير فانت لم تُقم شرع الله فى نفسك و انت تستطيع فكيف يُمَكن لك الله ما لا تستطيع؟

ليس معنى هذا ان الظلم و الايام التى نعيشها لا خير فيها و انه لا مخرج لنا. بل العكس صحيح. فإن هذا الظلم و الفساد يجب ان يكون الوقود المحرك لنا للعودة الى الله و الدعاء و الاخذ بالاسباب والاجتهاد فى فعل الخير و نصرة الحق فقد قال الله تبارك و تعالى ” ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (الروم 41)”. و قال حق تبارك و تعالى (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ “الانعام 42”). و نحن نريد ان نستثمر هذا لنعود جميعا الى الله و نتضرع اليه فهو يحب هذا و الحمد لله الذى جعل لنا طريقا للعودة اليه. فيا قارئ هذا المقال لماذا لا تبدأ اليوم بداية جديدة؟ لماذا لا تقبل على الله صادقا تبتغى رضوانه فتنال السعادة و الرضا فى الدنيا و الاخرة؟

و فى نهاية المقال نريد ان نوضح اننا فى جودة نؤمن ان الرئيس محمد مرسى (فك الله أسره) و جماعة الاخوان المسلمين كانت لهم اخطاء كبيرة بالفعل و هذا مشاهد و معلوم لكل انسان صادق يبتغى الحق. لكن هو انسان و لا شك شريف عفيف و اخطائه لا ترتقى الى جرائم العصابة المجرمة الاثمة التى تحكم مصر منذ عشرات السنين و تنهب خيراتها و تستعبد الشعب المصرى. و هذا حتى لا يُفهم من كلامنا بالخطأ اننا نساويه أو نقارنه بالخلفاء الراشدين.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s