الحقائق وراء سد النهضة و السياسه السليمه للتعامل معه

dam construction

منذ أعلنت إثيوبيا بدء إنشاء سد النهضة (أو الالفية وقت الإعلان) فى أبريل 2011 بعيد ثورة 25 يناير وكثر اللغط حول السد وتباينت مواقف الحكومات المتعاقبة علي مصر منذ ذلك الحين فى التعامل مع السد بين التراخي أيام المجلس العسكري و عدم الوضوح أيام د. مرسى إلى أن أصبح السد كله خير على لسان الببلاوي، والحقيقة أن إثيوبيا بدأت فى دراسة السدود فى حوض النيل الأزرق منذ الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي بمساعدة أمريكية (تقرير مكتب الاستصلاح الأمريكي – 1964) ردا على قيام عبد الناصر ببناء السد العالي بخبرة روسية وأموال تأميم بعدما رفضت الدول الغربية التمويل وأوعزت إلي المؤسسات المالية (مثل البنك الدولي) بعدم المساعدة، وقد ظللنا تحت تأثير وهم عدم إمكان بناء سدود فى الهضبة الإثيوبية لصعوبة العوامل الجيولوجية وطبيعة انحدار الأرض وغيرها من العوامل التي أختلفت قدرتنا على التعامل معها مع التقدم التكنولوجي، وظللنا تحت وهم اننا أقوى وأكثر تقدما مما أدى بالسادات فى السبعينيات إلى التهديد بنسف أي سد تبنيه إثيوبيا على النيل الأزرق وبالفعل لم تستطع إثيوبيا المجازفة ولكن السادات لم يطور الأداء لبناء علاقات التعاون وظلت إثيوبيا بعيدة عن المجال المصري برغم العلاقات التاريخية (هجرة المسلمين إلى الحبشة – الكنيسة الإثيوبية تتبع الكنيسة المصرية – …) حتى انقطعت كل حبال الوصال مع محاولة الاغتيال الفاشلة لمبارك على الأراضى الإثيوبية في 1991، فى نفس ذلك العقد كانت إثيوبيا قد بدأت تنهض وأعادت دراسة السدود فى احواضها الإثني عشر ومن أهمها حوض النيل الأزرق (أكثر الأحواض من حيث إمكان توليد الطاقة الكهرومائية)، بدأ التواصل يعود على المستويات الفنية للمياه فى 1999 بإطلاق مبادرة حوض النيل بدعم من كثير من الدول المانحة ولكن الحوار كان مقصورا على المياه كقاطرة للتنمية وهذا إن لم يكن خطأ فلم يكن كل المطلوب.

وبدأت الدراسات المشتركة بين دول الحوض وتحسنت العلاقات على المستوى الفني وسارت مفاوضات الاتفاقية الإطارية للمياه فى مسار مواز، وكان من ضمن الدراسات المزمع انطلاقها دراسة الجدوي لسد الحدود التي وافقت عليها دول النيل الشرقي (مصر والسودان وإثيوبيا – 2008) بسعة 14.5 مليار متر مكعب في موقع قريب من موقع سد النهضة الحالي، ثم تعثرت مفاوضات الاتفاقية الإطارية أمام النقاط الاساسية (الحقوق التاريخية لدول المصب – الاخطار المسبق بالمشروعات – اتخاذ القرار بالتوافق أم بالأغلبية) والتي تركت للنهاية كاستراتيجية للتفاوض اتبعها الوفد المصري – ومع تغيير وزير الري المصري فى مطلع 2010 (أتي د. نصر علام بدلا من د. محمود أبوزيد) أحست دول المنابع بتغير في التوجهات المصرية وبأنها ستعود للمربع صفر فقامت عدة دول بالتوقيع على الإتفاقية (إثيوبيا – كينيا – تنزانيا – أوغندة – بوروندي – رواندا) وأمهلت دول المصب مصر والسودان للإنضمام ولكن مصر والسودان قامتا بتجميد عضويتهما فى المبادرة على إثر ذلك وانقطعت سبل التواصل مرة أخرى، ولم تكن إثيوبيا لتبقى في انتظار مصر والسودان لدراسة السد فقامت بالدراسات وفاجئت الجميع – حتي الإثيوبيين أنفسهم – بالإعلان عن بدء إنشاء سد الألفية (والذي سمي بالنهضة العظيم فيما بعد) بسعة 64 مليار متر مكعب زادت فيما بعد لتصل إلي 74 مليارا.

لتفهم اي سد في العالم من الناحيه الجيوستراتيجيه يجب ان نفهم شيئن مهمين:

١- قدره خزان السد الاستيعابية نسبه لتصرفات النهر، فمثلا بحيره ناصر تستوعب حوالي ١٢٠ مليار متر مكعب (نتحدث هنا عن السعة الحية التي قناة تملأ لاستيعاب الفيضان وتفرغ جزئيا أو كليا لتوفية الاحتياجات – انظرالمصادر) بينما متوسط تصرفات نهر النيل التى تم تصميم السد العالي علي أساسها حوالي 84 مليار متر مكعب سنويا خلال الفترة (1900-1959) (من النيلين الأبيض و الأزرق والعطبرة)، معني ذلك ان السد العالي قادر ان يحجز تصرفات سنه و ربع تقريبا بالكامل، يطلق علي هذه النسبه معامل الاستيعاب و هي تقريبا تساوي 1.4 للسد العالي وهي ما تجعله خزانا قرنيا يخزن المياه من السنوات الوفيرة لاستخدامها فى السنوات الشحيحة.

معامل الاستيعاب لسد النهضة حوالي 1.3 حيث تبلغ سعته الكلية 74 مليار متر مكعب والسعة الحية 62 مليارا بينما متوسط ايراد النيل الأزرق عند محطة الديم (علي الحدود الاثيوبية السودانية) حوالي 48 مليار متر مكعب سنويا، إذا فهو يستطيع ان يحجز إيراد او تصرفات أكثر من سنه (انظر المصادر).

ايه اهميه العامل ده؟ العامل ده يحدد قدره الدوله المنشئة للسد علي التحكم في الإيراد الخارج منها لدول المصب، لو معامل الاستيعاب اقل من ١ تكون القدره ضعيفه، لو المعامل اكبر من ١ معناها ان دوله السد تستطيع حجب التصرفات لشهور او اكثر مثلا خصوصا لو الإيراد شحيح (أقل من المتوسط) لرفع المنسوب وتوليد الكهرياء في الدوله المنشئة.

2- موقع السد بالنسبه للأراضي الزراعية

يحدد هذا العامل الغرض من انشاء السد، فمثلا السد الذي ينشأ قبل ان يعبر النهر الاراضي المتاحه للزراعة فهو غالبا سد هدفه تنظيم المياه الداخله للأراضي الزراعية و التحكم في الفيضان، مثلا السد العالي مقام قبل الأراضي الزراعية المصريه و طبعا نعلم ان احد أهدافه التحكم في الفيضان وزياده الاراضي الزراعية.

سد النهضة كما هو واضح بالخريطة مقام قبل ان يدخل النيل الأزرق إلى السودان بحوالي ٢٠ كم، و بالتالي لا تأثير له علي التحكم في فيضان النيل الأزرق داخل اثيوبيا ذاتها والحقيقه انه يصعب جدا التحكم في ذلك لان الهضبة الاثيوبيه معظمها منطقه تجميع catchment area لمياه الأمطار في الصيف و يستحيل التحكم في ذلك.

واثيوبيا طبعا هي احدي اكثر الدول أمطارا في العالم (المصدر الاول)، وبها 12 حوض نهري منها 3 تصب فى النيل (النيل الأزرق – السوباط – العطبرة) ونصيب الفرد الإثيوبي من الماء يزيد كثيراً عن تدفقات النيل الأزرق.

لذلك لا يوجد هدف زراعي لإثيوبيا من سد النهضة – لماذا هذا شيئ مهم لمصر؟ لأنه لو هناك هدف زراعي فهذا يعني اقتطاع تدفقات النيل الأزرق مما يؤثر علي حصص مصر و السودان ولذا فإن إثيوبيا صادقة في ما تقول من ان الغرض من السد هو توليد الكهرباء.

millenniumdam

مشكله مصر مع سد النهضة

————————-

إذن المفترض ألا تخشي مصر من اقتطاع حصتها المائية، لكن هناك مشكلتان الحقيقة:

1- بمعامل استيعاب 1.3 تستطيع اثيوبيا التحكم بشكل كبير في تدفقات النيل الأزرق، تخيل ماسوره مياه و عليها محبس انت تتحكم فيه، ثم اتي شخص و ركب محبس اخر عند المنبع، إذن يتحول السد العالي و بحيره ناصر الي محبس فرعي و سد النهضة الي محبس رئيسي، يعني لو كان هناك فيضان عالي مثلا ستحجز اثيوبيا المياه الزائدة وتطلق فقط التصرفات التي تحتاجها هي لتوليد الكهرباء وهو ما قد يكفي لمصر والسودان وغالبا لن يسبب مشكلة أما فى حال السنوات الشحيحة فقد تقوم إثيوبيا بتخزين نسبة أكبر من الإيراد لتوليد الكهرباء مما قد يؤثر علي ما يذهب لمصر والسودان (احتياجات مصر والسودان موزعة حسب اتفاقية 1959 كالآتي: 55.5 مليار لمصر – 18.5 مليار للسودان – 10 مليار بخر من بحيرة ناصر – باعتبار متوسط ايراد سنوي للنيل كله 84 مليار) لذلك تقل الحاجة للسد العالي كمحبس ضد الفيضان الا في حاله تتابع عده فيضانات كبيره و هو عاده احتمال ضئيل، وقد دأبت وزارة الري على تشغيل السد العالى عند مناسيب مرتفعة نسبيا لزيادة الأمان ضد الجفاف ولكن مع بناء سد النهضة فقد تضطر لتشغيله على مناسيب أقل لتعويض فاقد البخر فى سد النهضة بتقليل البخر من بحيرة ناصر مما يقلل من الامان ضد السنوات الشحيحة والتي يمكن أن تزداد حدتها بوجود إمكانية للتخزين، كما يقلل من توليد الكهرباء من السد العالي.

ولكن طالما ان السد يتم تشغيله لتوليد الكهرباء فلابد من إطلاق المياه عبر التوربينات ولذا ففي الاحوال العادية لن يتم اقتطاع سوي البخر من بحيرة السد (حوالي 2.5 مليار) والذي يجب لتعويضه تخفيض مناسيب تشغيل السد العالي كما أوضحنا عاليه، كذلك فأن أمر التحكم أكثر تأثيرا علي السودان (تخيل تأثير تأخير المياه المطلوبة لري المحاصيل عدة أسابيع) عن مصر لأن لدينا السد العالي لذا فإننا نهتم بالإيراد السنوي بينما سدود التخزين فى السودان صغيرة وسوف تتأثر بالتغيرات على المدى القصير.

طبعا هذا يحتاج لاتفاق لتنظيم العلاقه بين السدين، وكذلك السدود الموجودة فى السودان (الروصيرص – سنار – مروي) ومما هو معروف لا تمانع اثيوبيا في التعهد بإطلاق كمية محددة من المياه كل عام كحد ادني، و هناك سوابق لذلك في اتفاق تركيا-سوريا-العراق حول سد اتاتورك (المصدر الثاني)، المشكله في الاتفاق ان مصر تريد ان تزيد حصتها المائيه و هو ما ترفضه اثيوبيا (المصدر الثالث) لانه لا يتفق مع التصرفات التاريخيه في النيل الأزرق (المصدر الرابع).

٢- و هي الاهم. الطريقه التي ستملأ بها اثيوبيا الخزان، هل مثلا ستوقف المياه بشكل كامل لمده عام ام ستقلل تصرفات المياه ١٠٪ علي مدي عشره أعوام؟ أم ماذا؟ وهل نتكلم عن السعة الميتة (12 مليار) أم الإجمالية (74 مليار)

استغرقت مصر حوالي ٥ سنوات للوصول ببحيره ناصر إلى الملء المستهدف، استغرقت تركيا عامين لملأ بحيره اتاتورك.

في خلال تلك الفتره ستقل تصرفات المياه الداخلة لمصر طبعا، و عاده في الشهور الاولي لملء أي خزان ستقوم اثيوبيا غالبا بوقف التصرفات الخارجه تماماً لتنظيم كفاءه الملء، ما تأثير ذلك الفعلي علي مصر؟ كذلك تشير الدراسات إلى أحتمال الحاجة إلى إعادة الملء فى حال توالى عدد من السنوات الشحيحة (مثل الفترة 1978-1987) وكذلك بالنظر إلى الخطط الإثيوبية لبناء سدود أخري (مندايا – بيكو أبو – كارادوبي) ليست صغيرة على النيل الأزرق.

بالإضافة إلي ذلك – فهناك السودان ذات الأراضى المنبسطة الخصبة والتى سوف يوفر لها سد النهضة المياه بشكل شبه دائم ويحميها من الفيضان أيضا (وان كانت أغلب فيضانات السودان ناتجة عن الامطار المباشرة علي الأرض بدون وجود ميول كافية توصلها إلى النهر وليست ناتجة عن عدم استيعاب النهر لمياهه) وكذلك سوف يقلل من إطماء سدودها مما يتيح لها حرية اكبر فى مواعيد التخزين (يبدأ التخزين فى سدود السودان بعد مرور ذروة الفيضان للحد من الإطماء) ويزيد من أعمارها (سيحدث المثل للسد العالي ولكن التأثير غير هام لأن سعة السد العالي الميتة كبيرة بما يكفي)، فهل سيستهلك السودان مياها أكثر – وهل يتعدي الحصة المقررة بإتفاقية 1959؟

هناك طريقان امام مصر في غياب اتفاق مع اثيوبيا:

—————————————–

الاول: ببساطه ستقوم مصر خلال فتره ملء الخزان باستهلاك مخزون بحيره ناصر، تقريبا كل نقطه تملأ خزان سد النهضة ستخفض مخزون بحيره ناصر بنفس المقدار، عاده تملأ الدول الخزانات بمقدار ٣ أرباع (أي حوالي 55 مليار منها 12 مليار تملأ أول مرة فقط كسعة ميتة)، معني ذلك ان ينخفض المخزون الحي لبحيره ناصر من حوالي ١٠٠ مليار متر مكعب إلي حوالي 50-60 مليار للحفاظ علي الانتاج الزراعي المصري (ايراد النيل الأزرق يمثل حوالي 60% من إجمالي إيراد النيل)، سيكون لذلك تأثير غير قابل للإصلاح علي توليد الكهربا من السد العالي حيث ينخفض منسوب بحيره السد بمقدار كبير و يقل او يتوقف انتاج السد العالي الكهربائي بشكل دائم.

هذا هو الحل الذي قد تفضله اثيوبيا و خبراء الري – لماذا؟ لان تخزين المياه في اثيوبيا افضل من تخزينها في بحيره ناصر لسببين: الاول درجة الحراره أقل و بالتالي كميه البخر، وكذلك لأن خزان سد النهضة أعمق من بحيره ناصر لذلك تقل مساحه السطح لنفس كميه المخزون و بالتالي يقل البخر، لذلك من الناحيه الهيدروليكيه و بعيدا عن السياسه من الأفضل خزن المياه في اثيوبيا، لكن قطعا لا يمكن فصل السياسه عن الموضوع – مقترحات التخزين فى أعالى النيل مثل بحيرة فيكتويا (قامت مصر ببناء سد اوين على مخرج بحيرة فيكتوريا عام 1954) وبحيرة ألبرت موجودة من قبل اقتراح السد العالي لنفس الاسباب – كانت ساعتها أوغندة والسودان ومصر تحت الحكم البريطاني.

الثاني: ان تحافظ مصر علي مخزون السد العالي و تتقبل تخفيض تصرفات النيل خلال فتره ملء خزان النهضة، فإذا قامت اثيوبيا بملء (3 أرباع) الخزان خلال خمس سنوات (أي 11 مليار كل عام) وينخفض تصرف النيل الأزرق خلال تلك السنين بمقدار ٢٠٪. اي تنخفض تصرفات النيل بمقدار 12% تقريبا في خلال تلك الخمس سنوات.

بدون اتفاق مع اثيوبيا من الصعب تخيل ان تلجأ مصر للطريق الاول لان تأثيره غير قابل للإصلاح علي الأجيال القادمه مهما كان مريحا علي المدي القصير، وغالبا سوف تتخذ حل وسطا إن لم تأخذ بالحل الثاني لذلك هناك عده سنوات ستعاني فيهم مصر من انخفاض انتاج السد العالي من الكهرباء و من انخفاض الانتاج الزراعي و من ندره المياه خاصه بالنظر ان نصيب المواطن المصري من المياه هو من ضمن الأقل في العالم دون اي حاجه لنقصان جديد (المصدر الثامن).

و في غياب اتفاق و أوراق ضغط حقيقيه فسياسة حكومه اثيوبيا ستكون بالدخول في مفاوضات طويله خلال العمل علي الانتهاء من السد ثم إصدار اعلان أحادي انها ملتزمه باتفاقيه الامم المتحده للأنهار و بالتالي ملتزمه علي المدي البعيد بإطلاق حوالي 45-50 مليار متر مكعب سنويا من النيل الأزرق و هو متوسط التدفق الطبيعي للنهر مع مراعاة فواقد البخر من الخزان، مع الاحتفاظ بالحق في ملء الخزان خلال فتره معقوله – غالبا خمس سنوات.

الحلول المقترحه:

————–

١ – يجب الضغط علي ممولي سد النهضة و سدود اثيوبيا وأهمهم حكومات الصين و إيطاليا (المصدر التاسع) مع ملاحظه ان احد اغني أغنياء افريقيا هو محمد العمودي صاحب الجنسيتين السعوديه و الاثيوبيه واحد ممولي سد النهضة الكبار (المصدر ١٠) ويمكن للأسرة الحاكمة فى السعودية الضغط عليه، و سياسه د. مرسي بأخذ تعهد من الصين بعدم تمويل السدود الا بموافقه مصر هي سياسه سليمه و يجب الاستمرار فيها (المصدر ١١).

amoudi

أي حديث عن دور اسرائيل هو كلام لا نري أساسا له بشكل مؤثر لأن اسرائيل احد اضعف الشركاء التجاريين لأثيوبيا مثلا (مصدر ١٢)، هدف هذا الكلام هو مواصله سياسه مبارك التي تري و تتجه نحو اسرائيل في كل شيئ حتي في ترشيح فاروق حسني لليونيسكو و هي منظمه اسرائيل ليست عضوه فيها أساسا! و هدف هذه السياسه إخلاء الذمه بكلام من نوع هو يعني احنا نقدر علي اسرائيل!

وبدلا عن التنسيق مع إيطاليا لضرب ليبيا كما يفعل وزير الخارجيه المصري الان عليه ان يطلب منها الضغط علي الشركات الإيطاليه التي تعمل علي قدم و ساق في المشروع و أهمها شركه ساليني كونستروري المتخصصة في السدود (المصدر ١٢).

٢- التأثير البيئي والإجتماعي لسد النهضة: و هو موضوع ذا مشاكل كبيره، ففي يونيو ٢٠١١ حبست اثيوبيا الصحفيه ريوت اليمو لانها اثارت قضيه الاثار البيئيه للسد (المصدر ١٣)، مصر الحره الديمقراطيه تستطيع ان تضغط علي اثيوبيا في مجال حقوق الانسان و البيئه وبالذات لان السد سيؤدي لتهجير الاف من الإثيوبيي‘. طبعا عندما تقوم مصر ذاتها بحبس الصحفيين وتهجير المواطنين فانه يستحيل الضغط علي اثيوبيا في هذا المجال.

alemu ethiopia

لو الامر لنا سندعو لمؤتمر بيئي عالمي تحت رعايه الامم المتحده لتأليب الجماعات البيئيه في العالم ضد الحكومه الاثيوبيه، و هي جماعات فعاله و قادره، وجميعنا ربما يذكر انه في عام ١٩٧٢ قامت جماعه جرين بيس بدخول منطقه الاختبار النووي الفرنسي في المحيط الهادي و ادي ذلك لإيقاف الاختبار (المصدر ١٤)، لذلك فتلك الجماعات هي افضل حلفاء لمصر بالذات بالنظر لاهميه البيئه بالنسبه للعالم اليوم، خلط البيئه بحقوق الانسان الإثيوبي سيكون سلاح ناجع للضغط علي الحكومه الاثيوبيه.

هذه هي أدوات حروب القرن الواحد و عشرين و ليس كلام و تهديدات الحكومة المصرية.

٣- تغيير النقاش من تمسك مصر باتفاقيه 1959 المستفزة لإثيوبيا من حيث الشكل (اسمها اتفاقية الانتفاع الكامل بمياه النيل) والمضمون لأن إثيوبيا – وغيرها من دول المنابع – لم تدع إلى الاتفاق – يعني من الإخر الاتفاقية بتقول ظز فى دول المنابع — و هو الموقف التفاوضي المصري الحالي. يترك تمسك مصر باتفاقيات عصر الاحتلال أثرا سيئا للغايه مع الشعوب الافريقيه و عوضا ان تكون مصر قاعده للتحرر و الديمقراطيه تتحول لأداه استعماريه في نظرهم و بهذا تخسر مصر كثيرا.

السبب ان مصر دوله جافه لا تهطل فيها الأمطار بالرغم ان البحار تحيط بها تقريبا من كل الجهات هو ذات السبب ان أمطارا كثيفه تهطل في اثيوبيا. اكتشف ذلك العالم البريطاني هادلي و هي نظريه تعرف بأسم دوره هادلي (المصدر ١٥).

hadley cell

يتخلخل الضغط فوق خط الاستواء نتيجه تعامد الشمس عليه و يصعد هواء مشبع بالرطوبة من المحيط الهندي فوق المناطق الاستوائية و يودي لسقوط غزير للأمطار فوق اثيوبيا. و لكن يستمر هذا الهواء في مواصله رحلته في طبقات الجو العليا مسافرا حتي يصل نحو خط عرض ٣٠ تقريبا ثم يفقد طاقته و يبدأ بالهبوط بالضبط مكان مصر. يودي ذلك الهبوط الي زياده الضغط الجوي فوق مصر و منع البخر من الحدوث و بالتالي منع المطر. و ربما لاحظنا كلنا ظاهره ان ماء البحر المتوسط مثلا يتبخر صيفا و لكن يظل معلقاً فوق البحر مسببا رطوبه لا تطاق في الساحل الشمالي المصري.

لماذا هذا مهم؟ لان مصر و اثيوبيا مرتبطان معا بهواء يعبر علي ارتفاع عشره كيلومتر فوق الارض و انهما يشكلان كتله مناخيه واحده. لذلك لمصر نصيب مهم في النيل و ليست مسأله تمسك باتفاقيه استعماريه فرضها الإنجليز.

توضيح هذا للعالم و للافارقه ضروره. سيحسن ذلك الموقف التفاوضي المصري.

٤- علي مصر ان تستعد.

اثيوبيا دوله فقيره و عدد سكانها يقارب عدد سكان مصر. و افريقيا ستنمو. و مصر يزيد عدد سكانها و إيراد النيل ثابت.

لذلك استمرار مصر كدوله زراعيه امر غير منطقي. يجب تحول مصر للتصنيع و الخدمات عاليه القيمه المضافه بالاضافه لبعض الزراعه. و يمكن ذلك مصر من استخدام كثيف لتحليه المياه بشكل مشابه لإسرائيل و كاليفورنيا. و يجب البدء بسرعه في نقل و توطين تكنولوجيا تحليه المياه في مصر و التوسع في البحث عن الغاز الطبيعي لان تحليه المياه عالي الاستخدام للطاقه. الموضوع الوحيد الذي يمكن فيه مناقشه محطه نوويه لمصر بشكل منطقي هو استخدام الطاقه في تحليه المياه. و هذا موضوع طويل الأمد و لكن يمكن الاستعداد له الان بحيث تصبح لمصر محطه نوويه أو شمسية لتحليه المياه في خلال ١٥ عام. في المدي القصير الغاز افضل و أسهل لان تكاليف راس المال للنووي هي مما لا تطيقه مصر الان.

٥- العمل علي توسيع نطاق الاتفاق مع اثيوبيا لتدخل أمور خارج النيل فقط. في ايه مفاوضات كلما زاد عدد نقاط التفاوض كلما تحسنت شروط التفاوض. مثلا عندما تشتري حزمه بقدونس و تتفاوض علي السعر فالعامل الوحيد هو السعر و لذلك يصبح التفاوض عمليه فصال. هاتها بجنيه. لا نص جنيه. و لكن تخيل مفاوضات حول إمدادات الخضار لعام. ممكن تدفع اكثر للحصول علي الطماطم مبكرا مثلا او تطلب تخزين القلقاس و البصل خارج البيت بمقابل و هكذا.

لذلك الأفضل ان تصبح مفاوضات مصر مع اثيوبيا و دول حوض النيل الأخري مفاوضات استراتيجيه تشمل الامن و الغذاء و التعاون الاقتصادي و التكنولوجي و مياه النيل و غيره. من الغريب ان مصر لديها حوار استراتيجيه مع امريكا التي تبعد ٥٠٠٠ ميل و ليس مع اثيوبيا. مثلا. توطين فلاحين مصريين علي حدود اثيوبيا و السودان لاستزراع الاراضي هناك و تصدير الناتج لمصر في مقابل تخفيض تصرفات مياه النيل الداخله لمصر و في مقابل تشكيل منظمه تعاون أمني في دول النيل لضمان حقوق الانسان و الديمقراطيه و طبعا لتأمين هؤلاء المصريين الذين سيوطنوا في أعالي النيل. التعاون الصحي هام جدا لانها مناطق بها ملاريا و ستحتاج معونه دوليه للقضاء علي الوباء هناك قبل توطين السكان هناك.

ننسي كثيراً ان السودان عامل هام جدا في موضوع سد النهضه. لماذا؟ لان موقع السد يجعل الاراضي السودانيه الزراعية مستفيده من ترويض فيضان النيل الأزرق علي حدود السودان مع اثيوبيا. كذلك قد تستفيد السودان من كهرباء السد في تنميه تلك المناطق، كذلك لو انهار السد فتأثير ذلك المدمر واصل للخرطوم وربما أبعد.

٦- تلعب الصومال دور تاريخي في التأثير علي اثيوبيا. لاحظ انه منذ زمن الفراعنه حافظ حكام مصر علي علاقه جيده مع الصومال ليس فقط لانها تتحكم في ممرات البحر الأحمر المائيه و لكن لامتدادات الصومال القبليه داخل اثيوبيا و لان الصومال مثل مصر تعتمد علي مياه تنبع من اثيوبيا. و الصوماليون يحبذون التعاون مع مصر حتي توفر توازن مع الجار الإثيوبي الكبير. لذا من الأفضل لمصر ادخال الصومال في اتفاقيه حوض النيل لتصبح منظمه تعاون مائيه اقتصاديه امنيه تشمل شعوب شرق افريقيا بشكل يشبه منظمه الامن و التعاون الاوروبي أو بإنضمام مصر لمنظمة الإيجاد والتي تضم معظم دول حوض النيل بما فى ذلك جنوب السودان بالإضافة إلى جيبوتي (المنفذ البحري لإثيوبيا) والصومال.

٧- يظهر تقرير اللجنه العلميه الثلاثيه (مصر اثيوبيا السودان) (المصدر ١٧) و الذي رشح لمنظمه احواض الأنهار العالميه ان هناك حاجه لإتمام دراسه تأثير السد علي دول المصب بشكل علمي، هذه احد النقاط المهمه و التي يجب ان تقودها مصر و تتأكد من تنفيذها وهو ما يجري حاليا ولكنه يصور على انه نصر استراتيجي للنظام الحالي برغم ان اثيوبيا تبني السد على قدم وساق.

اللهم بلغنا. اللهم فاشهد. لا احد يستطيع ان يتهمنا بأي شيئ. مشاكل و علم و طرحنا و حلول و قدمنا. و السياسه المصريه الان تسير تماماً عكس هذه الحلول.

المصادر:

———–

١- الأمطار في اثيوبيا ضمن الاعلي في العالم:

http://data.worldbank.org/indicator/AG.LND.PRCP.MM

٢- اتفاق سوريا-تركيا-العراق حول سد اتاتورك:

http://en.wikipedia.org/wiki/Atatürk_Dam

٣- عقده المفاوضات المصريه الاثيوبيه حول سد النهضة:

http://goo.gl/ikruvm

٤- متوسط تصرفات المياه السنويه في النيل الأزرق:

http://goo.gl/ViTx9g

٥- متوسط التصرفات الكليه للنيل عند أسوان:

http://en.wikipedia.org/wiki/Aswan_Dam

٦- حجم مخزون بحيره ناصر:

http://en.wikipedia.org/wiki/Lake_Nasser

٧- حجم المخزون الأقصي لبحيره سد النهضة:

http://en.wikipedia.org/wiki/Grand_Ethiopian_Renaissance_Dam#cite_note-Business-12

٨- مصر دوله شحيحه مائيا:

http://www.globalpost.com/dispatch/news/regions/middle-east/egypt/120406/could-egypt-run-out-water-2025

٩- تمويل سد النهضة و السدود في اثيوبيا:

http://www.reuters.com/article/2013/06/10/us-ethiopia-egypt-nile-war-idUSBRE95911020130610

http://en.wikipedia.org/wiki/Dams_and_hydropower_in_Ethiopia

١٠- من هو محمد العمودي:

http://www.forbes.com/profile/mohammed-al-amoudi/

و تبرع العمودي لسد النهضه:

http://hornaffairs.com/en/2011/09/12/ethiopia-al-amoudi-pledges-1-5-billion-br-for-renaissance-dam/

١١- سياسه د محمد مرسي بالضغط علي الصين للضغط علي اثيوبيا:

http://goo.gl/BjwKuY

http://goo.gl/At6Vby

١٢- الشركات الإيطاليه العامله في سد النهضة:

http://goo.gl/HP1WpD

١٣- القبض علي صحفيه في اثيوبيا لأثاره موضوع الاثار البيئيه لسد النهضة:

https://www.change.org/p/free-reeyot-alemu-imprisoned-award-winning-ethiopian-journalist-with-breast-tumour

١٤- جماعه جرين بيس و تأثيرها في العالم:

http://en.wikipedia.org/wiki/Anti-nuclear_movement_in_France

١٥- دوره هادلي:

http://en.wikipedia.org/wiki/Hadley_cell

١٦- حجم التبادل التجاري الدولي لأثيوبيا و يظهر ان وضع اسرائيل متخلف في سلم شركاء اثيوبيا التجاريين بينما تتقدم السعوديه و الامارات:

http://atlas.media.mit.edu/profile/country/eth/

و شراء السعوديه للأراضي في اثيوبيا:

http://www.bbc.com/news/business-13725431

http://goo.gl/uQAkRK

١٧- تقرير اللجنه العلميه الثلاثيه (مصر اثيوبيا السودان) حول سد النهضه:

http://goo.gl/WXKA4C

4 thoughts on “الحقائق وراء سد النهضة و السياسه السليمه للتعامل معه

  1. Pingback: “shall” تعالوا نفهم اتفاقيه اعلان المبادئ حول سد النهضه العظيم … المياه في مقابل الشرعيه و كلمه | JAWDA

  2. Pingback: اسقاط الانقلاب بأساليب القرن ٢١… سد النهضه | JAWDA

  3. Pingback: توقعات ازمه المياه القادمه في مصر … بالعلم و الحسابات | JAWDA

  4. Pingback: وشائج الدم و الدين و الإلكترون! الروابط بين مصر و جيرانها ... حديث استراتيجي - فيسبوك

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s