الأسطورة الخمسة عشر: هل المصريون أذكي شعوب الارض؟


نصل هنا للحلقه الخامسه عشر من محاولتنا دحض الأساطير و التابوهات السائده في العقل المصري. و المشكله هي ان تلك التابوهات تكبل العقل و الفعل المصريين و تمنعهما من الانطلاق نحو آفاق رحبه يستحقها كل مصري و مصريه.

الاسطوره اليوم هو اعتقاد سائد لدي الجميع ان المصري هو أذكي شعوب العالم، “بس الحظ لم يساعده”. و تجري الاسطوره كالتالي؛ انظر لتفوق احمد زويل و مجدي يعقوب و فاروق الباز لتري انه حالما يخرج المصري للخارج فانه ينجح نجاحا فظيعا لا مثيل له في اي بلد اخري في العالم.
المشكله في هذه الاسطوره ليست فقط في انها غير حقيقيه بل في انها تدفع المصريين في اتجاه الاعتماد علي هذا الذكاء الفطري و تجنب العمل الجاد، بينما النجاح في معظمه عمل جاد. و بعد ذلك نصل للنتيجه المنطقيه و هي الفهلوه بظن ان هذا من الذكاء و محاوله الضحك (و بمعني اخر النصب) علي شعوب اخري. و كل هذا مما نراه يوميا في الحياه داخل و خارج مصر.

تعالوا ندحض هذه الاسطوره. حصل المصريون في تاريخهم علي اربع جوائز نوبل. اثنان في السياسه (السادات و البرادعي)، واحده في الأدب (نجيب محفوظ)، و واحده في الكيمياء (احمد زويل). يعني اربع جوائز لكل ٨٠ مليون مصري. او بمعدل اقل من نصف جائزه لكل عشره مليون مواطن.

تعالوا نقارن تلك النسبه بدول العالم الأخري: سويسرا حصلت علي ٣١ جايزه لكل عشره مليون سويسري. اسرائيل حصلت علي ١٥ جائزه لكل ١٠ مليون مواطن. تيمور الشرقيه حديثه الاستقلال عن اندونيسيا حصلت علي ١٨ جائزه لكل عشره مليون تيموري. البوسنه حصلت علي خمس جوائز لكل عشره مليون بوسني، بما يعادل ١٠ أضعاف المعدل المصري. جنوب افريقيا حصلت علي جائزتين لكل ١٠ مليون جنوب أفريقي. أذربيجان حصلت علي جائزه واحده لكل ١٠ مليون مواطن.

تتساوى مصر و الجزائر و غانا و بيرو و تايوان و اليمن (نعم) تقريبا في ذات معدلات الحصول علي جوائز نوبل. و بالطبع تتفوق مصر علي دول اخري كثيره مثل فيتنام و تركيا و الصين و نيجيريا و السعوديه و هي دول اقل حظا في جوائز نوبل.

طبعا من الواجب هنا ان نقول ان الجوائز السياسيه و الأدبية تخضع لعوامل اقل موضوعيه عن جوائز نوبل في المجالات العلميه. لذلك الأفضل هو استثناء الجوائز الادبيه و السياسيه. في هذه الحاله حصل المصريون علي جائزه نوبل واحده فقط (زويل) اي بمعدل ١, جائزه لكل ١٠ مليون مواطن. و هنا تتفوق دول كثيره علي مصر. مثلا المغرب ثلاثه أضعاف المتوسط المصري. الجزائر ضعف المتوسط المصري. جنوب افريقيا ٧ أضعاف المتوسط المصري. و المتوسط العالمي هو ٨ أضعاف المعدل المصري.

لذلك من الجميل ان عالم مصري يعمل في امريكا حصل علي جائزه نوبل و لكن لا يعني هذا ان مصر الأفضل و الافظع و غير ذلك من مبالغات “افعل” التي يدمنها المصريون و إعلامهم.

نصل الان لسؤال هل المصري ذكي بطبعه؟ ما هو متوسط الذكاء في مصر و أطفالها مقارنه بشعوب العالم. نرجع هنا لدراسه إحصائيه قام بها العالم النفسي البريطاني ريتشارد لين و الباحث الفنلندي تاتو فانهانين منذ عده سنوات و اعتمدت علي قياس معامل الذكاء (اي كيو) لعينات إحصائيه من كثير من دول العالم.

وفقا لتلك الدراسه متوسط معامل الذكاء في المصريين هو ٨١ و هو اقل قليلا من متوسط معامل الذكاء في العالم و هو ٨٤.

لنقارن ذلك بشعوب اخري:
مصر ٨١
الولايات المتحده ٩٨
تونس ٨٣
الهند ٨٢
الصين ١٠٠
اليابان ١٠٥
تركيا ٩٠
كوريا الجنوبيه ١٠٦
السعوديه ٨٤
اليمن ٨٥
الإمارات ٨٤
قطر ٧٨
بولندا ٩٩
نيجيريا ٨٤
المغرب ٨٤
المكسيك ٨٨
ماليزيا ٩٢
مدغشقر ٨٢
ليبيا ٨٣
الكويت ٨٦
اسرائيل ٩٥
العراق ٨٧
اريتريا ٨٥

بدون شك ان هناك أفراد مصريين متفوقون و ذكائهم اعلي من أقرانهم بكثير و لكن نحن هنا ننظر علي المتوسط الاحصائي. لذلك من هذه الدراسه يمكن القول انه:

١- لا توجد فروق إحصائيه مهمه بين المصري او السعودي او المغربي او القطري او الإماراتي او العراقي من ناحيه الذكاء.

٢- انه كان هناك من يدعي الذكاء في العالم العربي فيجب ان يكون العراقي.

٣- ان دول اسيا و أوروبا و امريكا تتفوق في هذا المقياس. هذه هي الحقيقه.

٤- ان متوسط معامل ذكاء المصري اقل من متوسطه في العالم. ليس اعلي بل اقل.

لذلك نحن لا نعلم سر تباهي المصريين علي المغاربة مثلا او الجزائريين او غيرهم من شعوب الارض.

بالطبع متوسط الذكاء ليس مقياسا للنجاح فمن المعروف ان أذكي شخص في العالم الان لم ينجح في حياته بينما ستيف جوبز ذو معامل ذكاء عادي.

طبعا يوجد مصريون ناجحون في امريكا و أوروبا لكن كذلك يوجد ملايين من الهنود و الصينيين و البولنديين، مثلهم بل اكثر نجاحا و يكفي ان تلق نظره علي تفوق علماء الهنود في امريكا حتي وصلت هنديه ان تكون رئيسه المركز الامريكي للقياسات و التكنولوجيا و يكون الطبيب الهندي سانجاي جوبتا هو الأهم و الأشهر في امريكا.

نذكر هنا فقط ان اسم فاروق الباز لم يذكر في اهم كتب تأريخ مهمه الفضاء الأمريكيه ابوللو، و هو كتاب ابوللو من تأليف تشارلز موري و كاثرين كوكس، و لم نجد اي من مراجع تأريخ ابوللو ممن ذكر اسمه. و ليس هذا تسفيها من مقام العالم الكبير فهو بدون شك كذلك و لكن ببساطه لان مئات الآلاف من علماء العالم مثله قدموا علمهم لهذا البرنامج. فهو ليس الأهم او الأفضل او الأكبر او الأذكي، بل هو من ضمن الأهم و من ضمن المؤثرين بشكل او اخر.

لذلك ما يجب علي المصريين ان يدعوا هذه الاسطوره و يعلموا ان العمل و ليس الفهلوه وسيله التقدم.

المصادر:
———
ترتيب الدول من حيث الحصول علي جوائز نوبل:
http://en.m.wikipedia.org/wiki/List_of_countries_by_Nobel_laureates_per_capita

ترتيب دول العالم من حيث الذكاء:

http://www.photius.com/rankings/national_iq_scores_country_ranks.html

أذكي عشره في العالم:
http://www.sciencedump.com/content/10-people-highest-iq-world-infographic

اهم كتب لتأريخ ابوللو. الوصول للقمر:
http://www.amazon.com/gp/aw/d/0976000806?pc_redir=1400918198&robot_redir=1



Categories: الأساطير و التابوهات في السياسه المصريه

Tags: , , , , , , , , , , , ,

3 replies

Trackbacks

  1. التحول من الفهلوه الي البلطجه… عيوب الشخصيه المصريه … و لماذا نتوقع عوده ظاهره الفتوات | JAWDA
  2. العيب فينا و لا في الحكام؟ الاسطوره ٦٥ | JAWDA
  3. ترتيب الجامعات المصريه | JAWDA

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: