الكذبه السابعه في مشروع السيسي لقناه السويس: المشروع سيحل مشاكل مصر الاقتصاديه

سنثبت هنا ان طريقه تمويل المشروع ستسبب مشاكل كبيره للاقتصاد المصري خلال السنوات القادمه و إنها مع غيرها من السياسات ستؤدي لافلاس الحكومه المصريه في ٣-٥ سنوات او حدوث تضخم يصعب السيطره عليه.

في يوليو ٢٠١٤ قام السيد السيسي برفع اسعار الفايده في البنوك المصريه بمقدار ٢٪ لتصبح حوالي ١١٪. المنطقي هو انه عندما تزيد اسعار الفايده ان تقوم الحكومات و الأشخاص و الشركات بتقليل الاقتراض لان عبء الدين يصبح اعلي. قام السيد السيسي في اغسطس ٢٠١٤ بفعل العكس تماماً هو الاستيدان بشكل اكبر! حيث هدفه الان ان يستدين حوالي ٨ مليار دولار لتمويل مشروع السويس. بل قام بزياده الفايده عليه لتصبح ١٢٪!

ما المشكله في هذا؟

اولا: كان يمكن التمويل بفايده اقل كثيراً عن ١٢٪
————————–
في السبعينات و عندما كانت اسعار الفايده في العالم الاعلي في التاريخ استدانت هيئه قناه السويس بفايده ٤٪ فقط لتمويل مشروع التوسعه الاولي لقناه السويس في ١٩٧٧ (المصدر الاول هو تقرير البنك الدولي عن دراسه جدوي مشروع التوسعه الاولي)!
اسعار الفايده في العالم الان هي الأقل في التاريخ و مع ذلك تستدين هيئه قناه السويس بفايده ١٢٪!
معني ذلك انه يتم تحميل هيئه قناه السويس بخدمه دين حوالي ٨٪ كل عام و هي حوالي ٦٤٠ مليون دولار كل سنه! و هو حوالي ١٣٪ من كل دخل هيئه قناه السويس!
و الحقيقه انه كان ممكن جدا تمويل مشاريع قناه السويس بفوائد منخفضه جدا اقل حتي من ٤٪ لو طرحت دراسه جدوي جاده عن المشروع و شارك في التمويل مثلا البنك العربي للتنميه او البنك الأفريقي للتنميه او الاتحاد الاوروبي او حتي البنك الدولي مثلما حدث في السبعينات.

ثانيا: هل تستطيع الحكومه المصريه تحمل هذه الديون؟
————————
سنحتاج هنا ان نشرح بعض الأمور اولا نعدها أساسيه لنقاش مفيد حول الدين و نسبته.

تقيس دول العالم ديونها بمقياس نسبه الدين لإجمالي الناتج القومي. تقريبا بالبلدي هي نسبه دين الشخص لدخله.

تزايدت هذه النسبه خلال السنوات الأخيره حتي وصل في ٢٠١٤ الي ٨٧٪ و هي نسبه ليست عاليه بذاتها حيث تراوحت تلك النسبه بين ١٠٠٪ في ٢٠٠٥ و ٧٣٪ في ٢٠١٠ (المصدر الثاني).

يعتبر كثير من الاقتصاديين ان نسبه الدين للدخل تدخل مرحله الخطر عندما تصل الي ١٠٠٪ او اكثر (المصدر الثالث). هناك كثير من النقاش و الخلاف بين الاقتصاديين حول ذلك الموضوع و لكن اتفاقيه ماستريخت مثلا حددت ان كل دول الاتحاد الاوروبي يجب ان تعمل علي البقاء تحت مستوي ٦٠٪ في نسبه الدين للدخل القومي.

ممكن جدا ان نقول انه لو دوله تعدت حاجز ١٠٠٪ و لكن ينمو اقتصادها بمعدلات عاليه مثل ١٠٪ مثلا و قررت الا تستدين بعد ذلك فمعني ذلك ان الدين سيثبت و الاقتصاد سينمو و بالتالي ستتجه نسبه الدين للدخل للتراجع. لذا ينصح الاقتصاديون بأخذ الظروف المحيطه بالاقتصاد عند تحديد ايه نسبه هي نسبه الخطر.

تعالوا ننظر لوضع مصر الان:
وفقا لمعدلات الاستدانه الحاليه تزيد نسبه الدين للدخل بحوالي ٧٪ كل عام. ينمو الاقتصاد الان بمعدل ١٪ في العام و هو معدل يعاني أنيميا حاده.
وفقا لنماذج البنك الدولي الرياضيه لن يزيد معدل النمو في مصر خلال الخمس أعوام القادمه عن ٣٪ وفقا للسياسات الماليه و الاقتصاديه الحاليه و انه سيكون في المتوسط حوالي ٢٪. معني ذلك تراجع نسبه الزياده السنيه في الدين للدخل من ٧٪ الي ٦٪.
اذا اخذنا تخفيض الانفاق الناتج عن تخفيض الدعم و هو حوالي ٥٠ مليار جنيه في السنه مما يمثل اقل من ١٪ من حجم الاقتصاد المصري و لكننا سنعتبر ان الحكومه ستستطيع تخفيض الانفاق و الاستدانه بمقدار حوالي ١٪ اخري.
إذن تصبح الزياده السنويه في نسبه الدين للدخل حوالي ٥٪. مما يعني انه بعد ٣ سنوات تصل نسبه الدين للدخل القومي المصري الي ١٠٠٪.

بعد ٣ سنوات تأتي الكارثة لان الاستدانه بمقدار ٨ مليار دولار و عبء خدمه الدين ١٢٪ فوق ذلك تعني ان قيمه الدين الكلي لمشروع القناه هو حوالي ١٤ مليار دولار في خلال خمس سنوات. اي أضافه حوالي ٦٪ اخرين من نسبه الدين للدخل القومي. اي انه بعد خمس سنوات تصل نسبه الدين للدخل القومي لحوالي ١١٦٪. و هي ارقام تدخل مرحله الخطر. مثلا عندما وصلت النسبه الي ١٢٥٪ في التسعينات (المصدر الرابع و به كل تاريخ الدين العام في مصر و العالم و هو مصدر هام للباحث المهتم) اضطرت مصر لاعاده جدوله الديون و عندما وصلت فوق ١١١٪ في عام ١٨٧٤ حدث التدخل الأجنبي في مصر ثم الاحتلال البريطاني.

لذلك وفق نماذجنا الرياضيه و بفرض اتباع سياسات تقشفيه ضخمه من إلغاء الدعم و غيره ستضطر مصر في خلال خمس سنوات علي الأكثر اما لاعاده جدوله الديون و التوقف عن السداد او لطابعه بنكنوت لدفع الدين المحلي و بالتالي حدوث تضخم و ارتفاع كبير للأسعار بدون نمو اقتصادي حقيقي لان كل إمكانيات النمو الاقتصادي قد تم تكبيلها بسحب أموال الاستثمار من السوق.

ثالثا: نضيف الي ذلك الديون علي مصر للإمارات و السعوديه
————–
يسود وهم بين المصريين ان الامارات تعطي مصر منحا بالرغم ان المسئولين المصريين أنفسهم ذكروا انها قروض (المصدر الخامس: تصريحات رئيس هيئه البترول المصريه ان الهيئه تتلقي قروض من الامارات لشراء المواد البتروليه). و بالرغم ان هذه القروض لم تظهر في البيان الختامي للدوله و بالرغم ان شروط هذه القروض غير معروفه فإننا هنا سنفترض الأفضل و هي ان أموال الامارات حتي الان كانت هبات. و انه منذ الان ستكون قروض بدون فايده. إذن سنفترض مصر ٩ مليارات كل عام لشراء المواد البتروليه. هذا تقريبا أضافه حوالي ٤٪ كل عام لنسبه الدين للدخل في مصر. وفقا لنموذجنا الرياضي يعني ذلك ان نسبه الدين للدخل ستزيد كل عام ٩٪ و تزيد ٦٪ مره واحده لتمويل قناه السويس. اي انها في ٣ سنوات ستصل تلك النسبه الي ١٢٠٪ و هي نسبه شديده الارتفاع و كما ذكرنا انه عندما تخطت مصر حاجز ١٢٥٪ في التسعينات اضطرت للتوقف عن السداد و جدوله الديون.

وفقا لنتائج لنماذج الرياضيه إذن فمصر ستضطر لان تعلن عجزها عن السداد او ان تطبع بنكنوت مما يزيد الأسعار بشكل رهيب في فتره تتراوح بين ٣-٥ سنوات.

رابعا: لماذا نحمل هيئه قناه السويس هذه الديون؟
————————–
هناك امر شديد الاختلاف في شهادات الاستثمار الجديده عن بقيه ديون الحكومه المصريه. هذه الشهادات تصدرها البنوك المصريه بضمان إيرادات هيئه قناه السويس. بمعني ان البنك فقط هو موزع للشهاده و يأخذ عموله فقط عن مبيعاته. قال شهادات تصدر بموجب خطاب من هيئه قناه السويس انها تضمن للبنك السداد من إيراداتها (المصدر السادس: تصريحات محافظ البنك المركزي).

هذا كلام شديد الاهميه لانه يعني ببساطه ان الحكومه ترهن إيرادات هيئه القناه في مقابل القرض. السؤال هنا لماذا؟ ببساطه لانه تخيل هيئه قناه السويس انها شركه مملوكه للحكومه. هذه الشركه تربح ٥ مليارات دولار في العام تقريبا تعطيها للمالك. يمكن جدا للهيئة ان تقتطع ٤ مليار من إيراداتها و تمول المشروع علي سنتين دون حاجه للاقتراض و دفع فايده. كذلك يمكن للهيئه ان تقترض بأسعار فايده قليله جدا بضمان إيراداتها و هي إيرادات مضمونه. لكن الهيئه تقترض لان المالك و هو الحكومه المصريه يريد ان يحصل علي ٥ مليار دولار كل عام دون نقص. و السؤال هنا اذا كانت الهيئه مستقله إذن لماذا لا يقترض المالك بنفسه و بضمانه هو و يعطي عايد الاقتراض لهيئه قناه السويس بدلا من رهن إيراد القناه؟

لماذا هذا موضوع مهم؟ لانه في ظرف ٣-٥ سنوات عندما تعجز الحكومه عن سداد تلك القروض سيأخذ دائني هيئه قناه السويس أموالهم قبل اي دائن اخر للحكومه لان مديونيته هي مع الهيئه مباشره. و بالتالي فهذا الدين هو الأقل مخاطره و الاعلي فايده في مصر و ربما في العالم. المفترض ان سعر الفايده يزيد مع المخاطرة لكن هنا عكست حكومه السيسي القواعد و جعلت المخاطره تقل مع ارتفاع الفايده! سيؤدي ذلك الي تشوه distortion سوق التمويل في مصر حيث لن يأخذ اي احد اي مخاطره استثماريه في اي مشروع اخر و سيؤدي لتقليص معدلات النمو. و ينتهي الامر بتغريم هيئه قناه السويس ١ مليار دولار فوائد كل عام لا تحتاج ان تدفعها!

نعتقد انه في خلال سنتين ستكون الفوائد علي القروض في قمتها و سيكون تدفق الأموال السلبي negative cash flow للإنفاق علي المشروع في قمته و سيكون المشروع بدون اي عوائد و ستكون نسبه الدين للدخل اقتربت او زادت عن ١٠٠٪ و ستكون معدلات نمو الاقتصاد بطيئه بسبب سياسات السيسي الانكماشيه و سيؤدي ذلك الي دخول مصر مرحله اقتصاديه كارثيه في ٢٠١٧ و علي افضل الفروض في ٢٠١٩.

لذلك نحن هنا عاجزون عن فهم هذه السياسات و لا نستطيع ان نضعها في سياق الا انها تعمل علي تسريع اعلان مصر إفلاسها.

الحلول:
——-

السياسه الاقتصاديه الأفضل هي سياسه توسعيه. Expansionary. يعني تخفيض سعر الفايده لتحفيز الاستثمار و تحفيز سوق العمل (المصدر السابع يشرح طريقه عمل ذلك). و ترك هيئه قناه السويس للاقتراض بذاتها بأسعار فايده منخفضه لتمويل مشروع التوسعه بعد دراسه جدواه الاقتصاديه.

في غياب تلك الحلول فمن الجهل الا يشتري الناس شهادات قناه السويس لانها تعطي افضل عايد بأقل مخاطره ممكنه في مصر بالرغم ان ذلك سيؤدي الي انهيار محتمل في الاقتصاد المصري. و افعل ذلك حتي تعجز الحكومه عن سداد بقيه ديونها او تضطر لطباعه البنكنوت لدفع الدين المحلي مما سيؤدي لالتهام العوائد. القاعده الاولي في الاقتصاد انه لا يوجد غذاء دون مصاريف! لا يوجد عايد دون استثمار حقيقي.

تحيا مصر.

المصادر:
———
١- تقرير البنك الدولي عن مشروع التوسعه الاولي لقناه السويس و يظهر بوضوح ان خدمه ديون المشروع كانت بفايده حوالي ٤٪.
http://www-wds.worldbank.org/external/default/WDSContentServer/WDSP/IB/2001/01/18/000178830_98101911521377/Rendered/PDF/multi_page.pdf

٢- نسبه الديون للدخل القومي للحكومه المصريه:
http://www.tradingeconomics.com/egypt/government-debt-to-gdp

٣- النقاش بين الاقتصاديين حول نسب الدين للدخل القومي الامنه:
http://www.economicshelp.org/blog/4927/economics/what-debt-levels-are-dangerous/

٤- تاريخ الدين العام في مصر و العالم بالأرقام:
http://www.reinhartandrogoff.com/data/browse-by-topic/topics/9/

٥- المصدر الخامس: تصريحات رئيس هيئه البترول المصريه ان الهيئه تتلقي قروض من الامارات لشراء المواد البتروليه
http://m.almasryalyoum.com/news/details/510384

٦- طريقه عمل شهادات استثمار قناه السويس:
http://www.alwafd.org/اقتصاد/725574-بالأرقام-تفاصيل-شهادات-استثمار-قناة-السويس-الجديدة

٧- السياسات الماليه المقترحه للحكومه المصريه:
https://www.facebook.com/jawda.org/posts/711929892210560



Categories: مشروع السيسي لقناه السويس

Tags: , , , ,

2 replies

Trackbacks

  1. بدايه ظهور التأثيرات التي توقعتها جوده من شهادات قناه السويس | JAWDA
  2. دروس من العالم … كيف تحولت البرازيل للديمقراطيه … حلقه ١ | JAWDA

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: