الأبعاد الحقيقيه لازمه الكهرباء في مصر و ماذا نتوقع في الصيف القادم؟

electricity_in_egypt_summer_2014_1

في كل دول العالم بما فيها مصر يتذبذب استهلاك الكهرباء علي مدار اليوم حتي يصل لقمه الاستهلاك في اليوم كما يتغير علي مدار السنه كذلك للوصول الي يوم ما يكون فيه الاستهلاك اعلي ما يكون في السنه. يحدث اقل استهلاك كهربائي في مصر في الساعات الاولي من صباح ايام فبراير و مارس و يكون حوالي ١٣ جيجا وات. و يصل الي قمه او ذروه الاستهلاك peak load في ساعات المساء من شهور الصيف. في يوم ١٨ يونيو ٢٠١٢ وصلت تلك القمه الي حوالي ٢٦ جيجا وات بينما كانت ٢٣,٥ في شهر ٧ عام ٢٠١٠. بسبب نمو السكان يتزايد الاستهلاك في مصر و بالتالي يتزايد حمل قمه الاستهلاك بمعدل ٥,٥٪ كل عام تقريبا. بناءا علي ذلك فان مصر يجب ان تضيف ما مقداره ١,٣ جيجاوات كل عام فقط لإنتاج ما يكفي لسد احتياجات الصيف. بالطبع الحل الأفضل هو الربط الكهربائي مع السعوديه و هو مشروع بدأ في عهد الرئيس مرسي حيث ان قمه الاستهلاك في السعوديه و مصر يحدثان في توقيتين مختلفين، و لكن امام هذا المشروع سنوات قبل ان يعمل.

لمعرفه ابعاد الازمه يجب ان نعود لعام تتوافر فيه الإحصائيات بشكل دقيق و عام نعلم ان مشكله انقطاع التيار الكهربائي كانت قليله و هو عام ٢٠١٢.

في عام ٢٠١٢ تمكنت مصر من انتاج كهرباء تكفي كل قمه الاستهلاك في شهر الصيف و البالغه ٢٦ جيجاوات. منذ عام ٢٠١٢ قامت مصر باضافه محطه العين السخنه بقدره ١,٣ جيجاوات و محطه بنها التي انتهي العمل في تربينات الغاز بها و يتم الان تشغيل تربينات البخار بقدره ١,٣ جيجاوات كذلك. باضافه تلك المحطتين يمكن القول ان قدره التوليد في مصر زادت بمقدار ٢,٦ جيجاوات عن عام ٢٠١٢ و هو مقدار يكفي بالكاد للتعامل مع قمه الاستهلاك المنتظره في شهري يونيو و يوليو من عام ٢٠١٤. أين الازمه إذن؟ انها بدون شك في الوقود الغازي اللازم لتلك المحطات.

في عامي ٢٠١١ و ٢٠١٢ أنتجت مصر ٢,٢ تريليون قدم مكعب من الغاز كل عام. كان عام ٢٠١٢ هو اول عام في مصر لا يزيد فيه الانتاج بل يحافظ بالكاد علي مستواه منذ عام ٢٠١١. صدرت مصر ٤, ترليون قدم مكعب في عام ٢٠١١ و انخفض التصدير الي ٢, تريليون قدم مكعب في عام ٢٠١٢. اتجه باقي الانتاج الي الاستهلاك المحلي. ٧٥٪ منه لإنتاج الكهرباء و الباقي لصناعات الأسمنت و كذلك يعاد ضخ بعض الغاز تحت الارض لزياده انتاج البترول في حقول خليج السويس القديمة و حوالي ١٪ فقط يذهب للاستهلاك في البيوت.

في عام ٢٠١١ بلغ الاستهلاك المحلي من الغاز ١,٨ ترليون قدم مكعب و يزيد ذلك الاستهلاك المحلي بنسبه تتراوح بين ٥ الي ١٠٪ بالعام وفقا لزياده السكان و هو امر طبيعي في العالم كله. بلغ الاستهلاك المحلي في عام ٢٠١٢ حوالي ٢ ترليون قدم مكعب بينما كما قلنا بلغ الانتاج ٢,٢ ترليون قدم مكعب بدون زياده عن عام ٢٠١١. لا توجد احصائيات عن الاستهلاك في عام ٢٠١٣ لكن يمكن باطمئنان التنبؤ ان الاستهلاك زاد بحوالي ١٠٪ و بلغ ٢,٢ ترليون قدم مكعب و ينتظر ان يبلغ ٢,٤ ترليون قدم مكعب في عام ٢٠١٤.

لماذا نقول ذلك؟ لانه في عام ٢٠١٣ أوقفت مصر تصدير الغاز تماماً و مع ذلك تفاقمت الانقطاعات الكهربائية. لذا بدون شك فان الاستهلاك زاد في ذلك العام عن الانتاج مما يعني ان الاستهلاك وصل علي الأقل الي ٢,٢ ترليون قدم مكعب.

electricity_in_egypt_summer_2014_3

ماذا عن الانتاج؟ من العوامل المعروفه في انتاج الغاز و البترول ان اي بئر بترول او غاز يبدأ إنتاجه في الانحدار بعد قليل من بدأ الانتاج. لذا تقوم شركات البترول دوما بحفر آبار جديده و صيانه الآبار القديمه للمحافظة علي الانتاج الكلي. بدون شك فان ثبات الانتاج في عام ٢٠١٢ مؤشر علي بدء تراجعه في ٢٠١٣ و ما بعدها. و بالطبع سهل من ذلك عزوف شركات البترول عن الاستثمار في مصر نظرا لتفاقم ازمه مستحقاتها مع الحكومه المصريه و نظرا لأجواء عدم الاستقرار السياسي. في المتوسط ينقص انتاج الآبار التي لا يتم صيانتها بمعدل ١٠٪ كل عام ثم يتسارع النقص بعد عامين او ثلاثه حتي يتوقف الانتاج تماما بسبب الإهمال. يمكن القول ان انتاج الغاز في مصر عام ٢٠١٣ لابد و ان تناقص بحوالي ١٠٪ ليبلغ ٢ تريليون و سينقص كذلك في عام ٢٠١٤ ليبلغ ١,٨ ترليون قدم مكعب.

يعني ذلك ان استهلاك مصر من الغاز في ٢٠١٤ يريد ان يصبح ٢,٤ ترليون قدم مكعب بينما ستنتج حوالي ١,٨ ترليون فقط بعجز يبلغ ٣٠٪. يتوقع بنك باريبا الفرنسي ان العجز أقل من ذلك قليلا او حوالي ٢٠٪. في اي الأحوال فان عجز الغاز في مصر هو حوالي ٢٠ الي ٣٠٪.

لا يمكن للحكومه المصريه توجيه كل انتاج الغاز نحو الكهرباء حتي لو توقف التصدير تماماً. لماذا لان ذلك يعني توقف كثير من مصانع مصر و أهمها مصانع الأسمنت و كلها مصانع يصعب تقليل استهلاكها بدون احداث زياده كبيره في أسعار الأسمنت في مصر. لذا فمعظم الضرر من عجز الغاز سيقع علي قطاع الكهرباء. لذا سيتراوح عجز الوقود في قطاع الكهرباء بين ٢٥ الي ٤٠٪ بحكم انه يمثل ٧٥٪ من استهلاك الغاز.

electricity_in_egypt_summer_2014_2

بناءا علي ذلك فان قطاع الكهرباء الذي أنتج ٢٦ جيجاوات في عام ٢٠١٢ لن يتوافر له غاز الا لإنتاج ٦٠ الي ٧٥٪ من ذلك فقط او حوالي ١٦-١٩ جيجاوات فقط. منذ ايام أعلن مرصد

الكهرباء الحكومي في مصر انها استطاعت فقط انتاج ١٨ جيجاوات بحد أقصي و هو رقم يقع بالضبط داخل حساباتنا السابقة مما يؤكد دقتها.

ماذا يعني ذلك؟

اولا: في أشهر الصيف يتوقع ان تصل قمه الاستهلاك لحوالي ٢٩ جيجاوات و سيكون اقل استهلاك في أشهر الصيف حوالي ١٩ جيجاوات وفقا لمنحنيات الاستهلاك في مصر. أقصي ما تستطيع ان تنتجه مصر هو ١٩ جيجاوات. يعني ذلك ان مصر لن تستطيع حتي انتاج كهرباء تكفي مصر كلها في خلال فتره الاستهلاك الادني ناهيك عن فتره الذروه!

ثانيا. يعني ذلك انه في خلال فتره الذروه في ساعات المساء من الصيف القادم يجب ان تقطع الكهرباء عن حوالي ثلث السكان في مصر او حوالي ٣٠ مليون. و نظرا لان الانتاج لا يكفي حتي الاستهلاك الادني فان الانقطاع لن يقتصر علي ساعات الذروه بل سيمتد علي مدار اليوم بأكمله. و في الأغلب ستحاول مصر ان تتناوب الأحمال او rolling blackout لتخفيف تأثير المأساة. لكن بدون شك فان حوالي ٣٠ مليون سينقطع عنهم الكهرباء حوالي ٤ ساعات يوميا خلال الصيف في وقت الذروه.

ثالثا. علاج ذلك هو استيراد الغاز. تحاول مصر الان استئجار محطه لاستيراد الغاز من شركه نرويجية و هو مشروع بدأ في عهد الرئيس مرسي و لكن ما زال الطرفان يتناقشون في شروط الاتفاق. ستحتاج مصر لاستيراد ما لا يقل عن ٤, ترليون قدم مكعب فقط لجعل انقطاعات الكهرباء مشابهه لعام ٢٠١٣. تكلفه استيراد الغاز الان حوالي ١٥ دولار لكل الف قدم مكعب. لذا ستبلغ تكلفه استيراد ذلك الغاز حوالي ٦ بليون دولار فقط في عام ٢٠١٤!

بالنظر لفشل مفاوضات استئجار وحده استيراد الغاز فمن الصعب تخيل انها ستعمل هذا الصيف بل افضل تقدير سيكون في شهر أكتوبر.

رابعا. بالنظر لصعوبه حل استيراد الغاز نظر لقله الوقت المتاح، الحل الاخر هو استيراد ديزل لأداره محطات الكهرباء و هو بالتقريب أغلي قليلا من الغاز المسال و لكن مشكلته ستكون في نقل ملايين البراميل من الديزل لكل محطه كهرباء و الانبعاثات الناتجه عن حرق الديزل مقارنه بحرق الغاز الشديد النظافة. لو كان هذا هو الحل فيجب علي مصر ان تبدأ من الان في استيراد و نقل و تخزين ملايين من براميل الديزل و هو ما لا نشاهده علي ارض الواقع.

لقد خسرت اليابان ٥ جيجاوات في مفاعل فوكوشيما و احتاج تعويض ذلك جهود الحكومتين اليابانيه و الأمريكيه و افضل إمكانيات العالم لتعويض ذلك. توجد فجوه انتاج في مصر الان حوالي ٧ جيجاوات اي اكبر من فوكوشيما. من الصعب تخيل قدره مصر علي تعويض تلك الفجوه. لذا السيناريو الأقرب هو انقطاع الكهرباء عن حوالي ثلث السكان في مصر.

المصادر:

——–

إضافات المحطات الجديده في مصر منذ عام ٢٠١٢:

http://www.ahram.org.eg/News/956/27/234314/مصر/وزير-الكهرباء-محطة-كهرباء-بنها-تدخل-الخدمةو-تشغيل-.aspx

http://en.m.wikipedia.org/wiki/List_of_power_stations_in_Egypt

الأحمال القصوي للاستهلاك في مصر في عامي ٢٠١٠ و ٢٠١٢:

http://www.egelec.com/mysite1/pdf/Electric2012-Eng.indd.pdf

انتاج مصر من الغاز في عام ٢٠١٢:

http://www.eia.gov/countries/cab.cfm?fips=EG

توقعات عجز انتاج الغاز في عام ٢٠١٤:

http://economic-research.bnpparibas.com/Views/DisplayPublication.aspx?type=document&IdPdf=23025

بيان مرصد الكهرباء ان أقصي قدره انتاج في فبراير كان ١٨ جيجاوات.

http://www.egynews.net/wps/portal/news?params=287027

أسعار استيراد الغاز العالميه:

http://www.ferc.gov/market-oversight/mkt-gas/overview/ngas-ovr-lng-wld-pr-est.pdf

انهيار مفاوضات استئجار وحده استيراد غاز في مصر:

http://in.mobile.reuters.com/article/idINL6N0LN44820140219?irpc=932

أنماط استهلاك الغاز في مصر:

http://www.unece.org/fileadmin/DAM/ie/se/pdfs/wpgas/session/17_countr/korkor.pdf

2 thoughts on “الأبعاد الحقيقيه لازمه الكهرباء في مصر و ماذا نتوقع في الصيف القادم؟

  1. Pingback: الكذبات الخمس في خطاب السيسي المحبط عن الكهرباء | JAWDA

  2. Pingback: !توقعات الكهرباء في الصيف القادم … المقاله التي ينتظرها الجميع | JAWDA

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s