الحلقه السادسة – الحكم العسكري في البرازيل كيف صعدت البرازيل للقمه ثم انحدرت للقاع؟

في ظرف عده سنوات بعد الانقلاب العسكري حققت البرازيل نموا اقتصاديا غير مسبوق اطلق عليه المعجزة البرازيليه. لكنها بعد عده سنوات اخري انحدرت للقاع و أفلست مما كان احد عوامل سقوط الانقلاب و تحول البرازيل للديمقراطيه.

بعد انتهاء مده رياسه الجنرال برانكو قائد الانقلاب، تولي الرياسه في البرازيل وزير دفاعه المتشدد الجنرال ارتور دا كوستا اي سيلفا في عام ١٩٦٧. كان الجنرال اي سيلفا شديد التطرف ضد المعارضه اليساريه لدرجه انه هدد برانكو بالانقلاب عليه لما وصفه بتسامح برانكو مع المعارضه، بالرغم من ان برانكو كان قائد الانقلاب الاول في ١٩٦٤.

اصدر اي سيلفا أسوء تعديل دستوري في تاريخ البرازيل و هو ما اطلق عليه القانون المؤسسي الخامس و هو يبيح لرئيس البرازيل حل البرلمان في اي وقت. استخدم اي سيلفا قبضه حديديه رهيبه ضد المعارضين. تم التوسع في استخدام فرق الموت و التعذيب و القمع. أدت تلك السياسات العنيفة الي القضاء علي الأقل سطحياً علي المعارضه اليساريه. ادي استقرار البلاد الي تدفق الاستثمارات الخارجيه و القروض. بنهايه حكم الجنرال اي سيلفا في عام ١٩٦٩ وصل معدل النمو في البرازيل الي ١٠٪ سنويا.

بعد الجنرال اي سيلفا جاء جنرال اخر اكثر تطرفا وهو الجنرال ايميليو ميديتشي. عدل الجنرال ميديتشي فتره حكمه لتصبح ٥ سنوات بدلا من اربعه و بالفعل استمر في الحكم من ١٩٦٩ حتي ١٩٧٤ و توسع في السياسات القمعيه. كانت وقتها الحركات الطلابيه نزلت تحت الارض و حاولت تشكيل ميليشيات سريه خوفا من فرق الموت. بالفعل تشكلت منظمتان و هما ماريجيلا و لاماركا. نجحت المنظمتان في اختطاف السفير الامريكي و عده سفراء اخرين في مقابل الإفراج عن المعتقلين السياسيين. قاد ميديتشي حربا عنيفه ضد هما و نجح في قتل كل زعماء الحركه. بدا واضحا ان سيطره الجيش علي البرازيل أصبحت كامله و بدا النجاح الاقتصادي باهرا و توج ذلك بفوز البرازيل بكأس عالم ١٩٧٤ و تربع بيليه علي عرش الكره.

مع قدوم عام ١٩٧٣ بدأت المشاكل امام الانقلاب في الظهور.
اقتصاديا: وجب الان سداد القروض التي اقترضها العسكر و بدأت البرازيل تعاني خصوصا مع ارتفاع أسعار البترول في العالم.
سياسيا: اعتمد الانقلاب في البرازيل في شرعيته علي كونه ضروري للاستقرار و ضروري لمحاربه التطرف اليساري و ضروري للنمو الاقتصادي. و لكن مع تحقق كل ذلك و مع عدم وجود اي عدو بدأ النظام يفقد شرعيته.
لذا فنجاح الانقلاب الكامل في القضاء علي المعارضه كان هو في ذاته بدايه انهيار الانقلاب حيث انتفت الحاجه اليه.
هذا هو الفرق الرئيسي بين الديمقراطيات و النظم الانقلابيه. الديمقراطيات تعتمد في تداول السلطه و شرعيتها علي الصندوق و العمليه الانتخابيه. في حين تعتمد النظم الانقلابيه في شرعيتها علي إظهار كفاءتها امام الشعب.

فالديكتاتوريات و الانقلابات ان كانت ذات كفاءه فإنها تنتهي لانتفاء الحاجه اليها. و ان كانت غير كفؤه فهي أيضاً تنتهي لانها لم تحقق أهدافها.

ثالثا: مع عدم وجود نظام محدد لخلافه السلطه ادي ذلك لظهور خلافات بين كبار ضباط الجيش أنفسهم كلما حل وقت الخلافة.

أدت تلك العوامل مجتمعه الي بدايه التشققات في الانقلاب مع انتخاب إرنستو جيزيل عام ١٩٧٤ و بدايه سياسه الانفتاح او ابيرتورا.

نتابع نهايه الانقلاب في الحلقه القادمه.



Categories: الحكم العسكري في البرازيل

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: