الحكم العسكري في البرازيل – الحلقه الثالثه فرق الموت

اذا لم تستطع الشرطه و الجيش التخلص من المعارضين ففرق الموت تستطيع ذلك بسهوله.
مع تزايد الحركه الطلابيه المعارضة للانقلاب في البرازيل، وقعت حكومه الانقلاب في ورطه شديده. فمن ناحيه فهي تريد ان تبدو امام العالم انها تسعي للديمقراطيه كما ان الراعي الأساسي للانقلاب هو الولايات المتحده و هي دوله ترعي القيم الديمقراطيه في العالم. من الناحيه الأخري كانت حكومه البرازيل الانقلابيه فعلا تريد التخلص من اي من مظاهر المعارضة بأي شكل. كان منظر جنود الجيش و الشرطه و هم يجرون وراء و يعتدون علي طلبه في الجامعات البرازيليه مظهرا غير مرغوب فيه كما انه لا يساعد البرازيل في الحصول علي القروض الضرورية للتنميه.

في البدايه كان ظهور فرق الموت طبيعيا. قام العديد من المواطنين البرازيلين و في اجواء من انعدام الأمن بقتل مجرمين عاديين و كان ذلك يتم بموافقه الجيش البرازيلي ذاته حيث نظر لذلك القتل علي انه يساعد في استقرار البلاد. (ملحوظة: لعل القراء في مصر يتذكرون حوادث مماثله في مصر جري فيها قتل و التمثيل بجثث مجرمين عاديين و جري التعامل مع الامر بشكل عادي في الاعلام المصري، بالرغم ان الحقيقه انه تهديد خطير لفكره القانون ان يقوم المواطنون بتنفيذه بأيديهم و بشكل لا إنساني).

 

بدأت ظاهره فرق القتل (او اسكوادراو دا مورتي بالبرتغالية) في ولايه جوانابارا بقياده ضابط شرطه اسمه ماريسكوت ماريل، و هو احد من اطلق عليهم ضباط الشرطه الذهبيون في ريو دي جانيرو. ثم انتشرت فرق الموت بعد ذلك في كافه أنحاء البرازيل. و للأسف بحكم وضع و مكانه البرازيل في أمريكا اللاتينيه، انتشرت فرق الموت لمعظم دول أمريكا اللاتينيه بعد ذلك (وضع البرازيل في أمريكا اللاتينيه شبيه بوضع مصر بين الدول العربيه من حيث انها الأكبر سكانا و الأكثر تنوعا من الناحيه الثقافية).

كان أعضاء فرق الموت غالبا من ضباط الشرطه و في بعض الأحيان من القضاه و السياسيين. أظهرت الأبحاث لاحقا ان كل فرق الموت كانت مموله من رجال اعمال بارزين.

في الأغلب الأعم كان عمل فرقه الموت يقوده ضابط شرطه سابق او خارج نطاق خدمته، و يعاونه مجموعه من حمله السلاح يسمون بالبرتغالية جستيسيروس و يقومون بتنفيذ الإعدام في المعارضين السياسين و قيادات طلبه الجامعات او اي من يشتبه في سعيه للزعامه السياسيه ضد الانقلاب. في الأغلب كان التنفيذ يتم باختطاف المشتبه فيه ثم قتله بعيدا عن الأضواء. اختفي الآلاف في البرازيل بهذا الشكل.

تركت فرق الموت تأثيرا ما زال موجودا حتي اليوم في البرازيل. ما زالت حكومه البرازيل تتعقب و تحقق مع ضباط الشرطه السابقين في اتهامات انتمائهم لفرق الموت بالرغم من انقضاء ٣٠ عاما علي نهايه الحكم العسكري في البرازيل. احدهم هو ضابط شرطه يدعي كابو برونو يقضي الان عقوبه انه اشترك في قتل اكثر من ٥٠ من المعارضين السياسيين.

في الأرجنتين المجاورة و التي سرت لها عدوي فرق الموت، اختفي ٩٠٠٠ شخص و تم العثور علي ١٥٠٠ جثته لمعارضين سياسيين قتلوا بمعرفه فرق الموت.

لم تفلح فرق الموت في القضاء علي المعارضة اليساريه للانقلاب في البرازيل. تحول زعامات الطلبه من العمل العلني نحو العمل السري بل و شكلوا تنظيمات للعمل تحت الارض استهدفت تفجيرات في البرازيل بل و استطاعوا اختطاف سفراء عده دول بما فيها سفير أمريكا في البرازيل مقابل الإفراج عن المعتقلين السياسيين من أقرانهم.

كان من المعتاد وقتها ان يترك احد زعامات الطلبه في البرازيل دراسته و يتجه للعمل تحت الارض خوفا من ملاحقه فرق الموت. احد هؤلاء الزعامات هي السيده ديلما روسوف الرئيس الحالي للبرازيل.


هل تعرّفتم على صاحبة هذه الصورة .. وهي تحاكم أمام قضاة يُوارون وجوههم خجلا من شجاعتها ؟

هذه الصورة لعام 1970 في البرازيل

ومن تظهر فيها هي ديلما روسيف التي تم اعتقالها وتعذيبها بالكهرباء ..وإغراقها في الماء لمدة 22 يوماً .. بتهمة التحريض ضد العسكر .. الذين كانوا يحكمون البرازيل حينها.
.
ديلما روسيف هي رئيسة البرازيل اليوم

في الحلقه القادمه سنتعرف علي شخصيه الجنرال برانكو قائد الانقلاب في البرازيل و هل كان شخصا جيدا و كيف انتهت حياته.

 

 

 

 



Categories: الحكم العسكري في البرازيل

Tags: , , , , ,

3 replies

Trackbacks

  1. نقابه الأطباء … هل يجوز التحالف مع قياداتها؟ تعالوا نتعلم من الرسول و من تانكريدو نيفيس | JAWDA
  2. ارفع راسك فوق انت مصري | JAWDA
  3. الاختفاء القسري و القتل خارج القانون في مصر | JAWDA

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: