! الأمراض السائده في الشخصيه المصريه. التشخيص و العلاج … الحلقه الاولي

نبدأ اليوم سلسله جديده نحاول فيها دراسه الأمراض السائده في الشخصيه المصريه و التي استقرت كطباع و عادات علي مر سنين طويله و لكنها تتسبب في تخلف و تراجع مصر و عجزها عن اللحاق بالأمم.

يوجد خمس مقاييس لطباع الشعوب يتم علي أساسها مقارنه شعوب العالم المختلفة بالذات من حيث التأثير علي التطور و التنميه الاقتصاديه. طورت شركه جلوب سمارت الأمريكيه تلك المقاييس الخمسه لمساعده متخذي القرار في امريكا و العالم علي التعرف علي ثقافات العالم المختلفة و تأثير تلك الثقافات علي كيفيه العمل و الإنجاز في تلك الثقافات. و هذه المقاييس الخمسه هي:

١- الاستقلاليه في القرارات: هل يتخذ العامل قراره من نفسه و تفكيره ام ينتظر ما يقوله رؤساؤه قبل الشروع في اي قرار.

٢- المساواه: هل يستطيع الجميع النقاش للوصول لأفضل الحلول في العمل و هل يتم العمل بأيه أفكار بصرف النظر عن مصدرها ام ان اتخاذ القرار يعتمد علي من هو صاحب الفكره و وضعه في المجتمع.

٣- المخاطرة: هل هناك استعداد لتقبل المخاطر في سبيل الأرباح ام يفضل الشعب الأمان؟

٤- المباشرة: هل يقدر الشعب او الموظفون ان يقولوا لا بشكل مباشر عندما يكون هناك خطأ ما ام يلجأون الأساليب غير المباشرة؟

٥- الواسطة: هل تؤثر العلاقات في اتخاذ القرارات مثل التعيين او الترقيه ام ان الامر يعتمد فقط علي الكفاءه؟

تظهر الصوره المرفقه المقارنه بين شعوب مصر و الولايات المتحده و اسرائيل وفقا للخمس مقاييس السابقة.

تظهر الصوره بشكل واضح ان الشعب المصري اقل اعتمادا علي ذاته في اتخاذ القرارات بل ينتظر رأي الرئيس، ينظر بشكل كبير للوضع المجتمعي و المادي لصاحب الفكره و ليس الفكره ذاتها، اقل قابليه للمخاطرة، يلجأ الأساليب غير المباشرة في الاعتراض، و تتدخل الواسطة و المعارف بشكل كبير في اتخاذ القرارات، مقارنه بشعبي امريكا و اسرائيل الذين يتقاربان تماماً من حيث السمات الشخصيه.

لذلك لا عجب مثلا ان يقوم ارييل شارون برفض تعليمات القياده الاسرائيليه له في حرب ٧٣ و يصر علي تفضيل توسيع الاختراق الاسرائيلي غرب القناه لانه رأي إمكانية النصر بينما تصر القياده في اسرائيل الا يتحرك غرب القناه الا بعد تأمين المزرعة الصينيه شمال نقطه الدفرسوار، في حين كان القاده الميدانيين في الجيش المصري بإرسال تقارير للقاهره تقلل من اهميه و عمق الاختراق الاسرائيلي غرب القناه و تصويره انه مجرد تمويه لهجوم يقوم به شارون علي الجيش الثاني شرق القناه في سيناء. بعد ان حدث بالفعل ذلك الاعتقاد في القاهره عندما هاجم شارون المزرعة الصينيه شمال الدفرسوار، تحول اتجاه الفعل الاسرائيلي بشكل كامل نحو غرب القناه و حاصر السويس و الإسماعيلية و اتجه نحو القاهره و وصل لمسافه ١٠١ كم منها. و لا عجب ان تنمو الشركات الجديده في اسرائيل و امريكا بينما ينزع المصري للامان و الضمان. لذلك فتلك السمات في الشعوب و الامم يمكنها تغيير مسار التاريخ. فلو التزم شارون بقرار القياده و لم يحاور و يعترض و لو لم يقوم قاده الجيش المصري الميدانيين بتقليل اهميه التواجد الاسرائيلي غرب القناه لإرضاء رؤسائهم ربما لتغير تاريخ الشرق الأوسط!

سنأخذ في كل حلقه من الحلقات احد تلك السمات او الأمراض في الشخصيه المصريه لنحاول ان نفهمها و نفهم تأثيرها. و سنبدأ الحلقه الاولي غداً بالواسطة.

المصادر:

——–

جلوب سمارت لسمات الشخصيه في العالم:

https://www.aperianglobal.com/login/

اقتحام الجنرال شارون للضفه الغربيه للقناه:

http://en.m.wikipedia.org/wiki/Yom_Kippur_War

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s